أذاك أنعم أم يوم ظللت به * فراشي الورد في بستان شورين « 1 » ؟
- نسقى طلاء لعمران يعتّقه * يمشي الأصحّاء منه كالمجانين « 2 » ،
يزلّ أقدامنا من بعد صحّتها * كأنّها ، ثقلا ، يقلعن من طين « 3 » .
نمشي وأرجلنا مطويّة شللا * مشي الإوزّ التي تأتي من الصين « 4 » ،
أو مشي عميان دير ، لا دليل لهم * سوى العصيّ ، إلى يوم السعانين « 5 » ،
في فتية من بني تيم لهوت بهم : * تيم بن مرّة لا تيم العديّين ،
حمر الوجوه كأنّا من تحشّمنا * حسناء شمطاء جاءت من فلسطين « 6 » !
- كان لإسماعيل بن عمّار جار ينهاه عن السّكر وعن هجاء الناس فلم يرتدع إسماعيل ، فبنى ذلك الجار مسجدا ملاصقا لبيت إسماعيل وكان يجلس فيه مع قوم من أولي الستر والصلاح « 7 » عامّة نهارهم . فكان إسماعيل لا يقدر أن يشرب في داره ولا أن يدخل داره أحد ممن كان يألفه من مغنّ أو مغنّية أو غيرهما من أهل الريبة . وكان الجار يتولّى شيئا من أمور الوقف للقاضي في الكوفة ، فقال إسماعيل يهجوه :
بنى مسجدا بنيانه من خيانة ؛ * لعمري ، لقدما كنت غير موفّق « 8 » .
هامش
( 1 ) أنعم ( اسم تفضيل من النعيم ) : أهنأ ، أجمل ، أكثر سعادة وسرورا . شورين أو سورين : رجل ( فارسي ) كان له بستان في الكوفة يقدم فيه الخمر والدجاج المشوي . . . .
( 2 ) الطلاء : الخمر . عمران - عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد اللّه ( راجع غ 11 : 366 ، الحاشية الثامنة ) .
( 3 ) ثقلا : من ثقلها ( من عجزنا عن رفعها ونقلها - لأن الخمر قد خدرتها ) .
( 4 ) نمشي وأرجلنا مطوية : لا نستطيع المشي منتصبي القامة .
( 5 ) يوم السعانين أو الشعانين : عيد للنصارى يأتي في الربيع . مشي عميان . . . . : بتأن وهدوء ( يتحسسون مواضع أقدامهم كيلا يعثروا ثم هم يعثرون ) .
( 6 ) تحشمنا : حياؤنا ، استحياؤنا ( من حالتنا ونحن عاجزون عن المشي الصحيح السليم ) ، فكانت تحمر وجوهنا خجلا . حسناء شمطاء جاءت من فلسطين . . . .
( 7 ) الصلاح : التقوى وحب الخير . اولي ( أهل ) الستر : الذين يقل المال في أيدهم .
( 8 ) بنيانه من خيانة : ( الشاعر يتهم باني المسجد بأنه بنى مسجده من مال كان قد سرقه من أموال الوقف ) .