ويوم كأجياد العذارى حليّه * فريد ندى في جيده قد تنظّما « 1 » ،
جلونا به وجهي عروس وكاعب * على طفل زهر قد بكى وتبسّما « 2 » ،
وأخرس يصبينا بخمسة ألسن * إلى أيّها مدّ البنان تكلّما « 3 » ؛
لدن غدوة حتّى إذا الشمس ودّعت * مغاربها واستأذنتها التصرّما « 4 » ،
ثوينا كأنّا بعض أبناء قيصر * غدا فيهم سيف الأمير محكّما « 5 » .
أطعت العلا حتّى كأنّك عبدها ، * وإن كنت مولاها وكنت لها ابنما « 6 » .
مكارم لا تنفكّ تتعب حاسدا * يؤخّره سعي لها قد تقدّما « 7 » .
زكت فكري فيها وأينع هاجسي * فظلت على أهل القريض مقدّما « 8 » .
وولّد شعري فيك شعرا لمعثر * فكنت عليهم مثل نعماك منعما « 9 » !
هامش
( 1 ) ويوم كأجياد ( جمع جيد : أعلى الصدر ) العذارى ( الفتيات الشابات ) : أبيض أملس ( يوم يصلح للهو ) .
حليه : زينته ، يزينه . فريد ندى : قطرات ندى تشبه الفريد ( اللؤلؤ ) كناية عن أن ذلك اليوم من أيام الربيع لا يزال الصباح فيه يجعل قطرات الندى جامدة على الأغصان . في جيدة : في جيد ذلك اليوم ( في صباحه ) تنظم : تشكل في كل مكان على الأغصان . - ويمكن أن نقرأ ؛ : في جيدهن تنظما فنزيد في البيت استعارة جديدة .
( 2 ) جلونا به : أبرزنا فيه ، أظهرنا ( لهونا ) . عروس وكاعب ( خمر وساقية جميلة ! ) على طفل زهر :
زهر في أول موسمه ( في أول الربيع ) . بكى ( كناية عن وجود قطرات الندى فيه من أثر الصباح البارد ) وتبسما : بدأ يتفتح .
( 3 ) أخرس : ( عود ، من خشب لا يتكلم في الأصل ) . يصبينا : يميل بنا إلى الصبوة ( الشوق إلى اللهو والغزل ) بخمسة ألسن ( خمسة أوتار ) كلما مسست ببنانك ( بأطراف أصابعك ) وترا منها تكلم بلغة غير لغات الأوتار الأخر ( أحدث نغما خاصا به ) .
( 4 ) - من الصباح الباكر إلى قبيل مغيب الشمس .
( 5 ) بقينا كأنا من قواد الروم الذين حكم فيهم سيف الأمير سيف الدولة ( قتلهم ) : أمسينا صرعى ( سكارى ) من الخمر !
( 6 ) أطعت العلا ( يا سيف الدولة ) : أصبحت تعمل جميع الأعمال التي تتطلبها العلا منك . - وأنت مولى ( سيد ) العلا وابنم ( ابن ) لها : أنت العلا ! أنت صانع المعالي كلها .
( 7 ) ان المكارم التي أتيتها تتعب الحاسد ( الذي يريد أن يصنع مثل ما صنعت أنت ) . ولكن الذي يؤخره عن ذلك أنك قد قمت بمساع في سبيلها منذ زمن بعيد .
( 8 ) - هذه المكارم التي صنعتها أنت هي التي جعلت فكري ( معانيّ الشعرية ) تزكو : تكثر وتطيب ( تسمو ، تبدع ) . أينع هاجسي : نضج خيالي ( صار صورا شعرية جميلة ) ؛ وهذا الذي جعلني أتقدم على سائر الشعراء .
( 9 ) - وهنالك معشر يشتقون من معانيّ في شعري معاني لشعرهم ، فأنا أنعم عليهم بمعاني الشعر كما أنت تنعم عليهم بالعطاء .