إليك صدعن أفئدة اللّيالي * وفيهنّ السخائم والحقود « 1 » ؛
فعيدان الأراك لها عظام ، * وأسقية السنان لها جلود « 2 » .
وشعر لو عبيد الشعر أصغى * إليه لظلّ لي عبدا عبيد « 3 » ؛
كأنّ لفكره نشر ابن حجر * ونودي من حفيرته لبيد « 4 » .
- ابيضّ شعر أبي العبّاس النامي كلّه إلّا شعرة واحدة ظلّت سوداء ، فقال في ذلك :
رأيت في الرأس شعرة بقيت * سوداء تهوى العيون رؤيتها .
فقلت للبيض ، إذ تروّعها : * باللّه ، إلّا رحمت غربتها .
فقلّ لبث السوداء في وطن * تكون فيه البيضاء ضرّتها .
- وللنامي قصيدة في مديح سيف الدولة جاء في مطلعها :
أرتنا جنى العنّاب للورد ظالما ، * ومن أقحوان مرمض متظلّما « 5 » .
طوى البين ديباج الخدود ونشّرت * يد البين وشيا للخدود منمنما « 6 » .
تقسّمت الأهواء قلبي كما غدا * نوال عليّ في العلا متقسّما « 7 » .
هامش
( 1 ) - يا سيف الدولة ، ان نياقي شقت في سبيل الوصول إليك أفئدة الليالي ( قلب الظلمات - شدة الظلام ) ، وفي أفئدة الليالي أنواع الحقد علي ( والعداوة لي ) .
( 2 ) قوائمها تشبه عيدان شجر الأراك ( في نحولها ، كناية عن السرعة ) وأسقية السنان ( ما يسقيه سنان الرمح ، ما يسيل على سنان الرمح : الدم ) لها جلود ( جلدها أحمر ، كناية عن أصلها الكريم ) . - ولعل في ذلك كناية عن التعب .
( 3 ) - لو سمع شعري عبيد بن الأبرص ( راجع الجزء الأول 124 - 127 ) لجعلني سيده في الشعر .
( 4 ) كأن معاني شعري ردت امرأ القيس بن حجر إلى الحياة ( ظن الناس أن شعري هو شعر امرئ القيس ) أو شعر ( لبيد بن أبي ربيعة ) .
( 5 ) ان المحبوبة قد برهنت لنا ( بحالها ) أن العناب ( أطراف أصابعها المجملة باللون الأحمر قد جنت على الورد ( على الخدود ) - ان أصابعها غصبت اللون الأحمر من خدودها . ولكن هذا العناب الظالم للخدود يتظلم بدوره من الأقحوان ( العيون ) المرمض ( بالبناء للمجهول ) الذي آذاه الحر فذبل . ويرى المحبون أن العيون إذا ذبلت ( نعست ) تصبح جميلة وذات أثر في نفس المحب . وتظلم الأصابع من العيون الذابلة أنها لا تستطيع أن تأخذ منها اللون الأحمر ( ! ) أو أن العيون أشد تأثيرا في المحب من الخدود .
( 6 ) البعاد أحال الخدود الحمراء صفراء ، ثم ترك البعاد أثرا على الخدود ( من البقع الصفراء المخلوطة باللون الأحمر الأصلي للخدود فكأنه وشي ( زخرف ) على الخدود .
( 7 ) أهواء ( نزعات قلبي في الحب إلى فلانة وفلانة . فلانة ) قسمت قلبي بينهن كما أن نوال ( عطاء ) علي ( سيف الدولة ) أصبح متقسما في سبيل العلا والمجد .