تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
إليك صدعن أفئدة اللّيالي * وفيهنّ السخائم والحقود « 1 » ؛ فعيدان الأراك لها عظام ، * وأسقية السنان لها جلود « 2 » . وشعر لو عبيد الشعر أصغى * إليه لظلّ لي عبدا عبيد « 3 » ؛ كأنّ لفكره نشر ابن حجر * ونودي من حفيرته لبيد « 4 » .
- ابيضّ شعر أبي العبّاس النامي كلّه إلّا شعرة واحدة ظلّت سوداء ، فقال في ذلك :
رأيت في الرأس شعرة بقيت * سوداء تهوى العيون رؤيتها . فقلت للبيض ، إذ تروّعها : * باللّه ، إلّا رحمت غربتها . فقلّ لبث السوداء في وطن * تكون فيه البيضاء ضرّتها .
- وللنامي قصيدة في مديح سيف الدولة جاء في مطلعها :
أرتنا جنى العنّاب للورد ظالما ، * ومن أقحوان مرمض متظلّما « 5 » . طوى البين ديباج الخدود ونشّرت * يد البين وشيا للخدود منمنما « 6 » . تقسّمت الأهواء قلبي كما غدا * نوال عليّ في العلا متقسّما « 7 » .
هامش
( 1 ) - يا سيف الدولة ، ان نياقي شقت في سبيل الوصول إليك أفئدة الليالي ( قلب الظلمات - شدة الظلام ) ، وفي أفئدة الليالي أنواع الحقد علي ( والعداوة لي ) . ( 2 ) قوائمها تشبه عيدان شجر الأراك ( في نحولها ، كناية عن السرعة ) وأسقية السنان ( ما يسقيه سنان الرمح ، ما يسيل على سنان الرمح : الدم ) لها جلود ( جلدها أحمر ، كناية عن أصلها الكريم ) . - ولعل في ذلك كناية عن التعب . ( 3 ) - لو سمع شعري عبيد بن الأبرص ( راجع الجزء الأول 124 - 127 ) لجعلني سيده في الشعر . ( 4 ) كأن معاني شعري ردت امرأ القيس بن حجر إلى الحياة ( ظن الناس أن شعري هو شعر امرئ القيس ) أو شعر ( لبيد بن أبي ربيعة ) . ( 5 ) ان المحبوبة قد برهنت لنا ( بحالها ) أن العناب ( أطراف أصابعها المجملة باللون الأحمر قد جنت على الورد ( على الخدود ) - ان أصابعها غصبت اللون الأحمر من خدودها . ولكن هذا العناب الظالم للخدود يتظلم بدوره من الأقحوان ( العيون ) المرمض ( بالبناء للمجهول ) الذي آذاه الحر فذبل . ويرى المحبون أن العيون إذا ذبلت ( نعست ) تصبح جميلة وذات أثر في نفس المحب . وتظلم الأصابع من العيون الذابلة أنها لا تستطيع أن تأخذ منها اللون الأحمر ( ! ) أو أن العيون أشد تأثيرا في المحب من الخدود . ( 6 ) البعاد أحال الخدود الحمراء صفراء ، ثم ترك البعاد أثرا على الخدود ( من البقع الصفراء المخلوطة باللون الأحمر الأصلي للخدود فكأنه وشي ( زخرف ) على الخدود . ( 7 ) أهواء ( نزعات قلبي في الحب إلى فلانة وفلانة . فلانة ) قسمت قلبي بينهن كما أن نوال ( عطاء ) علي ( سيف الدولة ) أصبح متقسما في سبيل العلا والمجد .