المصيّصة ، ولد نحو سنة 310 ه ( 922 م ) . ويبدو أنه قد زار العراق في طلب العلم ، فقد كانت له أمال أملاها في حلب وروى فيها عن أبي الحسن عليّ بن سليمان الأخفش الأصغر وابن درستويه وأبي عبد اللّه الكرماني وأبي بكر الصولي وإبراهيم بن عبد الرحمن العروضي وعن أبيه محمد المصيّصي .
وكان النامي ذا حظوة في بلاط سيف الدولة بحلب ، وقد كانت له مع المتنبّي وقائع ومعارضات في الأناشيد ( إنشاد الشعر ) . ولمّا غادر المتنبّي بلاط سيف الدولة ، سنة 346 ه ( 957 م ) ، خلفه فيه مقدّما على سائر الشعراء .
وكانت وفاة أبي العبّاس النامي سنة 399 ه ( 1009 م ) في الأغلب .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
كان أبو العبّاس النامي أديبا بارعا عارفا باللغة والأدب وشاعرا مفلقا من فحول شعراء عصره . ومع أنّ شعر النامي مثقل بالكنايات والتوريات خاصة فإننا نستشفّ منه صورا شعرية جميلة ، ونجد فيه ألفاظا حلوة وديباجة رائقة أحيانا . غير أنّنا نرى كذلك أثر شعر المتنبّي في كثير من مقاطعه .
3 - المختار من شعره
- قال أبو العبّاس النامي يفتخر بشعره :
أحقّا أنّ قاتلتي زرود * وأن عهودها تلك العهود « 1 » ؟
وقفت وقد فقدتّ الصبر حتّى * تبيّن موقفي أني الفقيد « 2 » ،
وشكّت فيّ عذّالي فقالوا * لرسم الدار : أيّكما العميد « 3 » ؟
هامش
( 1 ) - أصحيح أن زرود ( التي أنا أحبها ) هي التي قتلتني ( أضنتني وأسقمتني بحبها ) وأن عهودها لي هي تلك العهود ( التي لا يفي صاحبها بها ) .
( 2 ) أطلت الوقوف ( حتى ظننت ) أنه لم يبق لي صبر . ولكن موقفي ( المكان الذي كنت أقف فيه ) أدرك أن صبري لم يفقد ( بدليل أني صبرت طويلا على الوقوف هنالك ) وإنما الفقيد ( الذي قتله الحب ) هو أنا .
( 3 ) وعذالي : أعدائي وخصومي في الحب أو حاسدي على الحب شكوا في حالي وسألوا رسم الدار ( المكان المهجور أو الخراب الذي أقف أندبه ) : أأنت ، يا رسم الدار العميد ، ( المعمود :
المضروب بالعمود ، المصاب بالخراب ) أم الشاعر ( الواقف يندبك ) هو الذي ذهب الحب بصحته وعقله ؟