أن ابن القزّاز هذا كان يغدو على نفر من حكّام دمشق باللهو ، فهجاه الواسانيّ مرّة بقصيدة واستطرد فيها إلى التعريض بأبي الفضل يوسف بن عليّ بن قسطا بن صمع يتّهمهما بالفسق والفاحشة ، فكانت تلك القصيدة سببا لعزل الواسانيّ من منصبه . وتوفي الواسانيّ سنة 394 ه ( 1003 م ) .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
الواساني شاعر محسن طويل النفس برع في الهجاء فكان في دمشق في أيامه كما كان ابن الرومي في زمانه في بغداد . وفنونه الهجاء الذي يسوده الهزل والإقذاع والفحش . ومن فنونه الوصف والغزل والمجون والخمريات .
وأشهر شعره قصيدته النونية التي يصف فيها دعوة لنفر من أصحابه في قرية قرب دمشق ، وهي مائة وخمسة وتسعون بيتا ( يتيمة الدهر 1 : 300 - 309 ) .
3 - المختار من شعره
- من القصيدة النونية :
ضرب البوق في دمشق ونادوا * - لشقائي - في سائر البلدان :
النفير النفير : بالخيل والرّجل إلى * قفر « 1 » ذا الفتى الواساني .
جمعوا لي الجموع من جيل جيلا * ن وفرغانة ومن ديلمان « 2 » ،
ومن الروم والصقالب والتر * ك وبعض البلغار واليونان ؛
لم يحاشوا ، ممّن عددت من الآ * فاق ، من مسلم ومن نصراني .
كلّ ذي معدة تقعقع جوعا ، * وهو شاكي السلاح بالأسنان :
كل ذي اسم مستغرب أعجميّ * منعته صرف اسمه علّتان ،
كمرند وطغتتكين وطرخا * ن وكسرى وخرّم وطغاني .
لست أنسى مصيبتي يوم جاءو * ني وقد ضاق عنهم الواديان « 3 » .
قصدت هذه الطوائف خمرا * يا « 4 » ابتلاء ونكبة لامتحاني ،
هامش
( 1 ) وفي رواية : فقر ( ؟ ) .
( 2 ) فرغانة - بلاد الشاش وراء النهرين ( في التركستان ) . - يسمي الشاعر أقواما كثيرين من غير أن يقصد تعيين مواطنهم .
( 3 ) يقصد أن الذين جاءوا إلى أن يأكلوا عنده أشخاص وأقوام لا يعرفهم .
( 4 ) خمرا يا بلدة الشاعر . . . .