2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
كان القاضي الجرجاني إماما فاضلا وشاعرا وناثرا وفقيها ومتكلّما ، ولكنّه شهر بالشعر وبالتأليف في الأدب . وشعره متين السبك عالي النفس مع سهولة وعذوبة في المقطّعات والقصائد على السواء . وهو مكثر ، وأحسن فنونه الحكمة والغزل . أما نثره فسهل ممتنع مرسل حسن التقسيم والمعالجة للموضوعات التي يتناولها . وله كتب منها : تفسير القرآن المجيد ، تهذيب التاريخ ، الوساطة بين المتنبّي وخصومه ، وقد ألّفه للردّ على الصاحب بن عبّاد ( راجع فوق ، ص 562 ) .
3 - المختار من شعره ونثره
- قال عليّ بن عبد العزيز القاضي الجرجانيّ في حقّ العلم على العالم :
يقولون لي : فيك انقباض ، وإنّما * رأوا رجلا عن موقف الذلّ أحجما « 1 » .
أرى الناس : من داناهم هان عندهم ، * ومن أكرمته عزّة النفس أكرما .
إذا قيل : هذا مشرب ؛ قلت : قد أرى ، * ولكنّ نفس الحرّ تحتمل الظما .
وما كلّ برق لاح لي يستفزّني ، * ولا كلّ أهل الأرض أرضاه منعما « 2 » .
ولم أقض حقّ العلم إن كنت كلّما * بدا طمع صيّرته لي سلّما « 3 » .
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لأخدما .
أأشقى به غرسا وأجنيه حنظلا ؟ * إذن ، فاتّباع الجهل قد كان أحزما « 4 » .
ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم ، * ولو عظّموه في النفوس لعظّما ،
ولكن أهانوه فهان ، ودنّسوا * محيّاه بالأطماع حتى تجهّما « 5 » .
- وقال القاضي الجرجاني في الغزل والخمر :
أفدي الّذي قال وفي كفّه * مثل الذي أشرب من فيه « 6 » :
هامش
( 1 ) انقباض : انكماش ، قلة رغبة في الانبساط إلى الناس . أحجم : تأخر ، أمسك نفسه عن الاقدام .
( 2 ) - لا أركض وراء كل أمل يبدو لي ، ولا أرضى التفضل على من أي انسان اتفق .
( 3 ) . . . . صيرت ( العلم ) سلما ( وسيلة ) إلى كل حاجة أو مطمع مادي .
( 4 ) طال شقائي وتعبي في غرس العلم ( في التعلم وأنا صغير ) فلا أريد أن أقطف الآن ثمراته بإذلال نفسي للآخرين ( تسخير علمي للاستفادة المادية من الناس ) . لو كنت أرغب في مثل ذلك لما كنت تعلمت ( فأنا أستطيع بإذلال نفسي للآخرين أن أتكسب منهم كثيرا ، سواء أكنت عالما أو جاهلا ) .
( 5 ) المحيا : الوجه . تجهم : غلظ ، قبح ( لقد سخر نفر من الناس علمهم في سبيل أغراضهم الدنيا حتى كره الناس العلم ) .
( 6 ) مثل الذي أشرب من فيه « كناية عن الخمر وتشبيه ريق المحبوب بها » .