تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
الورد قد أينع في وجنتي ؛ * قلت : فمي باللّثم يجنيه « 1 » .
- وقال في الوحدة ( البعد عن الناس ) :
ما تطعّمت لذّة العيش حتّى * صرت للبيت والكتاب جليسا . ليس شيء عندي أعزّ من العل * م ، فلم أبتغي سواه أنيسا « 2 » ؟ إنّما الذلّ في مخالطة النّا * س ، فدعهم وعش عزيزا رئيسا .
- الشعر والشعر المحدث ( من الوساطة بين المتنبّي وخصومه 23 ) : ومتى سمعتني أختار للمحدث هذا الاختيار ، وأبعثه على التطبّع وأحسّن له التسهيل ، فلا تظنّن أني أريد بالسمح السهل الضعيف الركيك ، ولا باللطيف الرشيق الخنث المؤنّث ، بل أريد النمط الأوسط : ما ارتفع عن الساقط السوقي وانحطّ عن البدويّ الوحشيّ ، وما جاوز سفسفة نصر ونظرائه ولم يبلغ تعجرف هميان بن قحافة « 3 » وأضرابه . نعم ، ولا آمرك بإجراء أنواع الشعر كلّه مجرى واحدا ، ولا أن تذهب بجميعه مذهب بعضه . بل أرى لك أن تقسّم الألفاظ على رتب المعاني ، فلا يكون غزلك كافتخارك ، ولا مديحك كوعيدك ، ولا هجاؤك كاستبطائك ، ولا هزلك بمنزلة جدّك ، ولا تعريضك مثل تصريحك ؛ بل ترتّب كلا مرتبته وتوفّيه حقّه : فتلطّف إذا تغزّلت ، وتفخّم إذا افتخرت ، وتتصرّف للمديح تصرّف مواقعه ، فإنّ المدح بالشجاعة والبأس يتميّز عن المدح باللباقة والظرف ، ووصف الحرب والسلاح ليس كوصف المجلس والمدام . فلكلّ واحد من الأمرين نهج هو أملك به وطريق لا يشاركه الآخر فيه . . . . . فأمّا الهجو فأبلغه ما جرى مجرى الهزل والتهافت ، وما اعترض بين التصريح والتعريض ، وما قربت معانيه وسهل حفظه وأسرع علوقه بالقلب ولصوقه بالنفس . فأما القذف والإفحاش فسباب محض ، وليس للشاعر فيه إلّا إقامة الوزن وتصحيح النظم .
هامش
( 1 ) الورد في الخد ( حمرة الخد ، جمال الوجه ) لا يقطف باليد ( كورد الشجر ) بل يلثم ( يقبل بالفم ) . ( 2 ) . . . . فلما ذا أبتغي ( أطلب ) مؤنسا سوى العلم . ( 3 ) نصر - الخبز أرزي ( راجع ، فوق ، ص 430 - 431 ) ؛ هميان بن هميان بن قحافة : شاعر قديم ( أموي ) راجز من بني عامر .