ويدافع عنه ويحسّنه في العيون والآذان . وشعره الباقي مقطّعات حسنة .
المعاني جميلة السبك واضحة القصد . ثم له مربّعة ( قصيدة كلّ بيتين فيها بقافية واحدة في صدريهما وعجزيهما معا ) ، نحو :
رسالة من كلف عميد * حياته في قبضة الصدود
بلّغه الشوق مدى المجهود * ما فوق ما يلقاه من مزيد
جار عليه حاكم الغرام * فدقّ أن يدرك بالأفهام
فلو أتاه طارق الحمام « 1 » * لم يره من شدّة السّقام
وكذلك له مزدوجة ( قصيدة كلّ بيت فيها بقافية واحدة في صدره وعجزه ) ، نحو :
يا سائلي عن أطيب الدهور « 2 » ، * وقعت في ذاك على الخبير .
سألتني : أيّ الزمان أحلى ، * وأيّه بالقصف عندي أولى « 3 » !
عندي في وصف الفصول الأربعة * مقالة تغني اللبيب مقنعه .
وأكثر ميل ابن وكيع إلى المقطّعات أو ما يشبه المقطّعات ( في قصائده المربّعة مثلا ) . وأوسع فنون شعره وصف الأزهار والخمر والغزل ، وله شيء من الهجاء والحكمة .
ولابن وكيع كتاب « المنصف » بيّن فيه سرقات أبي الطيّب المتنبّي :
3 - المختار من شعره
- لقد قنعت همّتي بالخمول * وصدّت عن الرتب العالية ؛
وما جهلت طعم طيب العلا * ولكنّها تؤثر العافية !
- جانبت بعدك عفّتي وو قاري * وخلعت في طرق المجون عذاري ،
لا تأمرنّي بالتستّر في الهوى ، * فالعيش أجمع في ركوب العار .
من تابعت أمر المروءة نفسه * فنيت من الحسرات والأفكار .
هامش
( 1 ) الحمام ( بكسر الحاء ) : الموت .
( 2 ) الدهور : العصور - الأزمنة .
( 3 ) القصف ( غير عربية ) : اللهو ( القاموس 3 : 185 ) .