الدنيا والدين . وقيل : إن أولى بمعنى أرأف وأعطف ، كقوله : ما من مؤمن إلا أنا
أولى به في الدنيا والآخرة اقرأوا إن شئتم : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
فأيما مؤمن هلك وترك ما لا فليرثه عصبته من كانوا وإن ترك دينا أو ضياعا أي
عيالا فإلي " ( 1 ) .
وقال المحلي : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فيما دعاهم إليه ودعتهم
أنفسهم إلى خلافه " ( 2 ) .
وقال الشربيني : " ولما نهى تعالى عن التبني وكان النبي صلى الله عليه
وسلم قد تبنى زيد بن الحارثة مولاه لما اختاره على أبيه وعمه كما مر ، علل
تعالى النهي فيه بالخصوص بقوله تعالى دالا على أن الأمر أعظم من ذلك .
النبي أي الذي ينبئه الله تعالى بدقائق الأحوال في بدائع الأقوال ويرفعه دائما
في مراقي الكمال ولا يريد أن يشغله بولد ولا مال . أولى بالمؤمنين . أي
الراسخين في الإيمان فغيرهم أولى ، في كل شئ من أمور الدين والدنيا ، لما
حازه من الحضرة الربانية من أنفسهم فضلا عن آبائهم في نفوذ حكمه فيهم
ووجوب طاعته عليهم .
روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي " ص " قال : ما من مؤمن إلا وأنا
أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، اقرأوا إن شئتم : النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ، فأي مؤمن ترك ما لا فليرثه عصبته من كانوا ، فإن ترك دينا أو ضياعا
فليأتني فأنا مولاه .
وعن جابر أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : أنا أولى بكل مؤمن من
نفسه ، فأيما رجل مات وترك دينا فإلي ومن ترك ما لا فهو لورثته .
هامش
( 1 ) غرائب القرآن للنيسابوري 21 / 77 - 78 .
( 2 ) تفسير الجلالين : 552 .