ولهذا أطلق ولم يعين ، فيجب عليهم امتثال أو أمره واجتناب نواهيه " ( 1 ) .
وقال الشهاب القسطلاني في كتاب التفسير : " النبي أولى بالمؤمنين في
الأمور كلها من أنفسهم . من بعضهم ببعض في نفوذ حكمه ووجوب طاعته
عليهم . وقال ابن عباس وعطا : يعني إذا دعاهم النبي " ص " ودعتهم نفوسهم
إلى شئ كانت طاعة النبي صلى الله عليه وسلم أولى بهم من طاعة أنفسهم
انتهى . وإنما كان ذلك لأنه لا يأمرهم ولا يرضى إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم
بخلاف النفس . وقوله : النبي . . . إلى آخره ثابت في رواية أبي ذر فقط .
. . . عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به . أي أحقهم به في كل شئ من أمور الدنيا
والآخرة ، وسقط لأبي ذر لفظ الناس . اقرأوا إن شئتم قوله عز وجل : النبي
أولى بالمؤمنين من أنفسهم . استنبط من الآية أنه لو قصده عليه السلام ظالم
وجب على الحاضر من المؤمنين أن يبذل نفسه دونه " ( 2 ) .
وقال المناوي : " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم في كل شئ لأني الخليفة
الأكبر الممد لكل موجود . فحكمي عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم .
وذا قاله لما نزلت الآية . . . " ( 3 ) .
وقال العزيزي : " أنا أولى بكل مؤمن من نفسه كما قال الله تعالى : النبي
أولى بالمؤمنين من أنفسهم . قال البيضاوي : أي في الأمور كلها فإنه لا يأمرهم
ولا يرضى عنهم إلا بما فيه صلاحهم بخلاف النفس ، فيجب أن يكون أحب
إليهم من أنفسهم إلى آخره . فمن خصائصه صلى الله عليه وسلم : أنه كان إذا
هامش
( 1 ) عمدة القاري 19 / 115 .
( 2 ) إرشاد الساري 7 / 280 .
( 3 ) التيسير في شرح الجامع الصغير 1 / 277 .