وعن أبي هريرة قال : كان المؤمن إذا توفي في عهد رسول الله " ص "
يسأل هل عليه دين ؟ فإن قالوا : نعم . قال : هل ترك وفاء لدينه ؟ فإن قالوا : نعم
- صلى عليه - وإن قالوا : لا قال : صلوا على صاحبكم ، وإنما لم يصل عليه
" ص " أولا فيما إذا لم يترك وفاءا لأن شفاعته " ص " لا ترد .
وقد ورد أن نفس المؤمن محبوسة عن مقامها الكريم ما لم يوف دينه .
وهو محمول على من قصر في وفائه في حال حياته ، أما من لم يقصر لفقره
مثلا فلا ، كما أوضحت ذلك في شرح المنهاج في باب الرهن .
وإنما كان صلى الله عليه وسلم أولى بهم من أنفسهم لأنه لا يدعوهم إلا
إلى العقل والحكمة ، ولا يأمرهم إلا بما ينجيهم ، وأنفسهم ربما تدعوهم إلى الهوى
والفتنة فتأمرهم بما يرديهم ، فهو يتصرف فيهم تصرف الآباء بل أعظم بهذا
السبب الرباني ، فأي حاجة إلى السبب الجسماني ؟ " ( 1 ) .
وقال ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي بشرح الحديث
الأول من كتاب الفرائض ( وهو عن همام عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب الله عز وجل فأيكم ما ترك
دينا أو ضيعة فادعوني فأنا وليه وأيكم ما ترك ما لا فليورث عصبته من كان ) قال :
" فيه فوائد : " الأولى " - أخرجه مسلم من هذا الوجه عن محمد بن رافع عن
عبد الرزاق . وأخرجه الأئمة الستة خلا أبا داود من طريق الزهري عن أبي سلمة
عن أبي هريرة . . . " الثانية " - قوله : أنا أولى الناس بالمؤمنين . إنما قيد
ذلك بالناس لأن الله تعالى أولى بهم منه ، وقوله في كتاب الله عز وجل . إشارة
إلى قوله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وقد صرح بذلك في رواية
البخاري من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة . . . " الثالثة " : يترتب على كونه
عليه الصلاة والسلام أولى بهم من أنفسهم أنه يجب عليه إيثار طاعته على شهوات
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 62
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٦٢