ابن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدنيا والآخرة اقرأوا إن شئتم : النبي
أولى بالمؤمنين من أنفسهم . فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا
ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه " ( 1 ) .
وقال القاضي البيضاوي : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم في الأمور
كلها ، فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ، بخلاف النفس ،
فلذلك أطلق ، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وأمره أنفذ فيهم
من أمرها وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها .
روي أنه صلى الله عليه وسلم أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج ، فقال
ناس : نستأذن آبائنا وأمهاتنا فنزلت " ( 2 ) .
وقال جار الله الزمخشري : " النبي أولى بالمؤمنين في كل شئ من أمور
الدنيا والدين من أنفسهم ، ولهذا أطلق ولم يقيد ، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم
من أنفسهم وحكمه أنفذ عليهم من حكمها وحقه آثر لديهم من حقوقها وشفقتهم
عليه أقدم من شفقتهم عليها ، وأن يبذلوها دونه ويجعلوها فداءه إذا أعضل خطب
ووقاءه إذا ألقحت حرب ، وأن لا يتبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم ولا ما تصرفهم
عنه ويتبعوا كلما دعاهم إليه رسول الله " ص " وصرفهم عنه . . . " ( 3 ) .
وقال قاضي القضاة أبو العباس أحمد بن الخليل الخويي توجد ترجمته
في كتب الطبقات . قال ابن قاضي شهبة : أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر
ابن عيسى المهلبي قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس الخويي . ولد بخوي
هامش
( 1 ) معالم التنزيل للبغوي 5 / 191 بهامش الخازن .
( 2 ) أنوار التنزيل للبيضاوي : 552 .
( 3 ) الكشاف للزمخشري : 3 / 523 .