في شوال سنة 583 . . . قال السبكي في الطبقات الكبرى : وقرأ الفقه على
الرافعي وقرأ علم الجدل على علاء الدين الطوسي وسمع الحديث من جماعة
. . . قال الذهبي : كان فقيها إماما مناظرا خبيرا بعلم الكلام أستاذا في الطب
والحكمة دينا كثير الصلاة والصيام . توفي في شعبان سنة 737 . . . قال بتفسير
الآية المباركة :
" تقرير لصحة ما صدر منه صلى الله عليه وسلم من التزوج بزينب ، وكان
هذا جواب عن سؤال وهو : إن قائلا لو قال : هب أن الأدعياء ليسوا بأبناء
كما قلت لكن من سماه غيره ابنا إذا كان لدعيه شئ حسن لا يليق بمروته أن
يأخذه منه ويطعن فيه عرفا .
فقال الله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين . جوابا عن ذلك السؤال وتقريره
هو : أن دفع الحاجات على مراتب : دفع حاجة الأجانب ، ثم دفع حاجة
الأقارب الذين على حواشي النساء ، ثم دفع حاجة الأصول والفصول ، ثم
دفع حاجة النفس . والأول عرفا دون الثاني وكذلك شرعا ، فإن العاقلة تتحمل
الدية منهم ولا تتحملها عن الأجانب ، والثاني دون الثالث وهو ظاهر بدليل
النفقة ، والثالث دون الرابع فإن النفس مقدم على الغير وإليه أشار النبي " ص "
بقوله : إبدأ بنفسك ثم بمن تعول .
إذا علمت هذا فالانسان إذا كان معه ما يغطي به أحد الرجلين ويدفع به
حاجة من شقي بدنه فأخذ العطاء من أحدهما وغطى به الأخرى لا يكون لأحد
أن يقول : لم فعلت ؟ فضلا من أن يقول بئس ما فعلت . اللهم إلا أن يكون أحد
العضوين أشرف من الآخر ، مثل ما إذا وقى الإنسان عينه بيده ويدفع البرد عن
رأسه الذي هو معدن حواسه ويترك رجله تبرد ، فإنه الواجب عقلا . فمن يعكس
الأمر يقال له : لم فعلت ؟
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 59
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٥٩