النقض بحديث الاثنا عشر خليفة
أقول :
إن هذا الكلام في الحقيقة طعن في الصحابة والعلماء الذين أثبتوا إمامة
أمير المؤمنين عليه السلام من حديث الغدير ، بل إنه طعن في تبليغ النبي صلى
الله عليه وآله وسلم وأدائه الرسالة الإلهية . . .
لقد غفل ( الدهلوي ) أو تغافل عما ذكر علماء مذهبه في معنى حديث " الاثنا
عشر خليفة " من الكلمات المشوشة والأقاويل المضطربة من أجل صرفه عن
مدلوله الواقعي ، معرضين عن الأحاديث المفسرة الواردة بطرق أهل الحق بل
بطرقهم .
لقد كثرت تأويلاتهم الركيكة وتوجيهاتهم السخيفة لهذا الحديث الشريف
الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومع ذلك فقد اعترف بعض
أعاظم علمائهم بالعجز عن بيان معناه وأعرض عن تأويله ، قال ابن حجر
العسقلاني : " قال ابن بطال عن المهلب : لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث
يعني بشئ معين " ( 1 ) . قال : " وقال ابن الجوزي في كشف المشكل : قد أطلت
البحث عن معنى هذا الحديث وتطلبت مظانه وسالت عنه فلم أقع على
المقصود به ، لأن الألفاظ مختلفة ولا أشك أن التخليط فيها من الرواة " ( 2 ) .
وقال أبو بكر ابن العربي : " ولم أعلم للحديث معنى " وهذا نص كلامه
في شرح الحديث : " روى أبو عيسى عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : يكون بعدي اثنا عشر أميرا كلهم من قريش . صحيح
هامش
( 1 ) فتح الباري - شرح البخاري - كتاب الفتن 16 / 338 .
( 2 ) المصدر نفسه 16 / 339 .