وصنف قاتلوه وصنف قعدوا عنه ، هذا وأكثر السابقين الأولين من القعود ،
وقد قيل : إن بعض السابقين الأولين قاتلوه . وذكر ابن حزم : إن عمار بن ياسر
قتله أبو الغادية ، وإن أبا الغادية هذا من السابقين الأولين ممن بايع تحت الشجرة
وأولئك جميعهم قد ثبت في الصحيحين أنه لا يدخل النار منهم أحد " ( 1 ) .
قوله :
" ولو كان المولى بمعنى المتصرف في الأمر ، أو كان المراد بالأول هو
الأولى بالتصرف ، لكان المناسب أن يقول : اللهم أحب من كان تحت تصرفه
وابغض من لم يكن تحت تصرفه " .
أقول :
هذا عجيب من فهم ( الدهلوي ) ، فأي ملازمة بين الكون تحت التصرف
وبين الإطاعة والاعتقاد بالإمامة ؟ قد يكون مخالفوا الإمام الحق تحت تصرفه
بحسب نفوذ أحكامه فيهم ، لكنهم في الباطن لا يعتقدون بكونه إماما حقا ، بل
قد يتظاهرون باعتقادهم لكن لا مناص لهم من الكون تحت تصرفه ، كما هو
الشأن في قضية أهل الذمة فإنهم واقعون تحت تصرف النبي أو الإمام مع عدم
الاعتقاد بنبوته أو إمامته .
إذن لا ملازمة بين الأمرين حتى يستحق من كان تحت التصرف للدعاء
المذكور ، نعم من كان كذلك مع الاعتقاد بالإمامة ووجوب الطاعة يستحقه
بلا ريب ، فظهر أن المناسب ما كان لا ما توهمه ( الدهلوي ) .
قوله :
" فذكر محبته ومعاداته دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 16 .