يديه رجل ينشده : من لقلب متيم مستهام . قال : فسألت عنه . فقيل لي : هذا
الكميت بن زيد الأسدي . قال : فجعل النبي " ص " يقول : جزاك الله خيرا .
وأثنى عليه .
وحدث محمد بن سهل صاحب الكميت قال : دخلت مع الكميت
على أبي عبد الله جعفر بن محمد في أيام التشريق ، فقال له : جعلت فداك ألا
أنشدك ! قال : إنها أيام عظام . قال : إنها فيكم . قال : هات ، وبعث أبو عبد الله
إلى بعض أهل فقرب ما أنشده ، فكثر البكاء حتى أتى على هذا البيت .
يصيب به الرامون عن قوس غيرهم * فيا آخر أسدى له الغي أوله
فرفع أبو عبد الله يديه فقال : اللهم اغفر للكميت ما قدم وما أخر وما أسر
وما أعلن وأعطه حتى يرضى .
وحدث صاعد مولى الكميت قال : دخلنا على أبي جعفر محمد بن علي
فأنشده الكميت قصيدته التي أولها : من لقلب متيم مشتاق . فقال : اللهم اغفر
للكميت اللهم اغفر للكميت . قال : ودخل يوما عليه فأعطاه ألف دينار وكسوة
فقال له الكميت : والله ما جئتكم للدنيا ولو أردت الدنيا لأتيت من هي في يده
ولكنني جئتكم للآخرة ، فأما الثياب التي أصابت أجسامكم فأنا أقبلها لبركاتها
وأما المال فلا أقبله ورده وقبل الثياب .
قال : ودخلنا على فاطمة بنت الحسين فقالت : هذا شاعرنا أهل البيت
وجاءت بقدح فيه سويق فحركته بيدها وسقته الكميت فشربه . ثم أمرت له
بثلاثين دينار ومركب فهملت عيناه وقال : لا والله لا أقبلها إني لم أحبكم
للدنيا " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) معاهد التنصيص في شواهد التحليص 381 - 388 .