كان درسه العام بعد الفجر قبلة دمشق ، يجلس فيه على كرسيه العالي ليسمع صوته الجهوري كل من حضر في المسجد ، ومن خلف الرجال تجلس النساء اللواتي كن يوضع لهن سلم خشبي فيجلسن وهن مؤتزرات بالثياب البيضاء .
وكانت حلقة درسه تتراوح بين العشرة أمتار طولا من الناس والثلاثة أمتار ، يجلس أمامه في الصف الأول طلاب العلم وبين أيديهم الكتب التي يقرءونها أمثال المنن للشعراني ، والعهود المحمدية والاحياء للغزالي .
وكان هذا الدرس يتكرر بعد مغرب كل يوم في الجامع الأموي أيضا ، يجلس في الشتاء إلى يسار المنبر أمام بيت الخطابة ، ويبقى الدرس إلى أذان العشاء ، أما في الصيف فكان الدرس يقام في صحن الجامع الأموي ، وكان الذي يشرف على ترتيب الدرس والطلبة تلميذه وجناحه الأيمن وخليفته سيدي مولاي الوالد الشيخ سهيل رحمه اللّه تعالى .
وكان للشيخ دروس عدة في مدارس دمشق : مدرسة الأمينية ، والمدرسة التجارية والمدرسة الكاملية والجقمقية والقلبقجية التي كان يديرها بنفسه ، وسوف أورد موجزا عنها إن شاء اللّه تعالى وبافتتاح الكلية الشرعية ( الثانوية ) للأوقاف كان أيضا من أوائل المدرسين فيها ، وقام أيضا بالتدريس في مكتب عنبر .
وله دروس خاصة لطلبة العلم الشرعي ، وكان مما درّسه :
شروح جوهرة التوحيد ، وشرح الزبد في الفقه الشافعي ، ومغني اللبيب في العربية ، والمعاني والبيان في البلاغة ، ومنن السلم في المنطق ، والبيقونية في المصطلح .
كان الشيخ خطيبا بمسجد السنانية ، وكانت له جرأة في الحق تذكرك بصحابة نبينا صلّى اللّه عليه وسلم وكانت خطبته درسا توجيهيا تربويا ملتهبا ، يتعرض فيه لكل ما تحتاجه الأمة من أمور دينها أو دنياها مؤيدا بالآيات القرآنية وصحيح الأحاديث النبوية .
ومرة هاجم الحكومة الفرنسية إبان الثورة التي قامت على يديه ويدي الشيخ علي الدقر تحت رعاية شيخيهما الشيخ بدر الدين الحسني ، حتى إن الحكومة الفرنسية ساقته مع من اعتبرتهم خارجين عن سلطانهم إلى سجن القلعة بدمشق ، وبقي مدة حتى أفرجوا عنه .
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 231
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص٢٣١