الآية .
قال : والحكمة في هذا كله إنه قد يحدث سبب من سؤال أو حادثة تقتضي
نزول آية وقد نزل قبل ذلك ما يتضمنها فيوحى إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم )
تلك الآية بعينها تذكيرا لهم بها ، وبأنها تتضمن هذه .
تنبيه : قد يجعل من ذلك الأحرف التي تقرأ على وجهين فأكثر ، ويدل
له ما أخرجه مسلم من حديث أبي أن ربي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف
فرددت إليه أن هون على أمتي ، فأرسل إلي أن اقرأ على حرفين ، فرددت إليه
أن هون على أمتي ، فأرسل إلي أن اقرأه على سبعة أحرف : فهذا الحديث يدل
على أن القراءات لم تنزل من أول وهلة بل مرة بعد أخرى .
وفي جمال القراء للسخاوي بعد أن حكى القول بنزول الفاتحة مرتين فإن
قيل : فما فائدة نزولها مرة ثانية ؟ قلت : يجوز أن يكون نزلت أول مرة على
حرف واحد ونزلت في الثانية ببقية وجوهها نحو ملك ومالك والسراط والصراط
ونحو ذلك انتهى .
تنبيه - أنكر بعضهم كون شئ من القرآن تكرر نزوله ، كذا رأيته في كتاب
الكفيل بمعاني التنزيل ، وعلله بأنه تحصيل ما هو حاصل لا فائدة فيه . وهو مردود
بما تقدم من فوائده ، وبأنه يلزم منه أن يكون كلما نزل بمكة نزل بالمدينة مرة
أخرى ، فإن جبرئيل ( عليه السلام ) كان يعارضه القرآن كل سنة . ورد بمنع الملازمة
وبأنه لا معنى للإنزال إلا أن جبرئيل كان ينزل على رسول الله " ص " بقرآن لم
يكن نزل به من قبل فيقرؤه إياه . ورد بمنع اشتراط قوله لم يكن نزل به من
قبل ) ( 1 ) .
هامش
1 ) الاتقان في علوم القرآن 1 / 35 .