الزمان أو المكان ) هو حصره في هذه المعاني كان اللازم بطلان مجيئه بمعنى
الفاعل والفعيل والمفعول ، وإن لم يكن مراده الحصر كان هذا الكلام لغوا لا
محصل له .
وأما قوله : ( ولم يذكر أحد من أئمة النحو واللغة أن المفعل قد يكون بمعنى
أفعل التفضيل ) فيبطله تصريح كبار أئمة اللغة والتفسير بإفادة ( المولى ) معنى
( الأولى ) بالخصوص .
على أنه لا ملازمة عقلا ونقلا بين عدم مجئ ( المفعل ) بمعنى ( الأفعل )
في مادة لو ثبت وبين عدم مجئ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) . فقوله : ( وذلك
يوجب امتناع إفادة المولى لمعنى الأولى ) باطل جدا ، وإلا لزم بطلان
الاستعمالات النادرة والألفاظ المستعملة في الكتاب والسنة وكلام العرب وهي
لا نظير لها في العربية .
من الاستعمالات التي لا نظير لها في العربية
ولا يخفى على من مارس ألفاظ الكتاب والسنة ووقف على كلمات علماء
العربية ، كثرة هذه الاستعمالات التي لا نظير لها ، وشيوع استعمال الألفاظ النادرة
ونحن نتعرض هنا إلى نماذج من تلك الاستعمالات :
فمن ذلك ( عجاف ) وهو جمع ( أعجف ) قال الله تعالى : [ وقال الملك
إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف . . ] ( 1 ) . ولا نظير لهذا اللفظ
في العربية ، قال السيوطي : ( وقال - أي ابن فارس - ليس في الكلام أفعل
مجموعا على فعال إلا أعجف وعجاف ) ( 2 ) . وقال الجوهري : ( العجف
هامش
1 ) سورة يوسف : 43 .
2 ) المزهر في اللغة 2 / 77 .