وقال النووي : ( ومعنى هذا الحديث : إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال :
أنا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم وموته ، وأنا وليه في الحالين ، فإن كان عليه
دين قضيته من عندي إن لم يخلف وفاء ، وإن كان له مال فهو لورثته لا آخذ
منه شيئا ، وإن خلف عيالا محتاجين ضائعين فليأتوا إلي فعلي نفقتهم ومؤنتهم ) ( 1 ) .
فالمولى إذن هو ( ولي الأمر ) و ( متولي الأمر ) و ( القائم بمصالح المتولي
عليه ) .
وفي شرح ابن حجر العسقلاني : ( فأنا مولاه . أي : وليه ) ( 2 ) . وهو يريد
( ولي الأمر ) قطعا .
اعتراف الرازي بمجئ ( المولى ) بمعنى ( ولي الأمر )
ولقد بلغ مجئ ( المولى ) بمعنى ( ولي الأمر ) في الثبوت والشهرة حدا
بحيث لم يتمكن الرازي مع كثرة تعصبه من إنكاره وجحده ، بل لقد أثبته إذ
قال في ( نهاية العقول ) : ( وأما قول الأخطل ع : فأصبحت مولاها من الناس
بعده . وقوله : ع : لم يأشروا فيه إذ كانوا مواليه ، وقوله : موالي حق يطلبون به .
فالمراد بها : الأولياء . ومثله قوله ( عليه السلام ) : مزينة وجهينة وأسلم وغفار
موالي الله ورسوله . أي : أولياء الله ورسوله . وقوله ( عليه السلام ) : أيما امرأة
تزوجت بغير إذن مولاها . والرواية المشهورة مفسرة له . وقوله : ذلك بأن الله
مولى الذين آمنوا . أي وليهم وناصرهم ، وأن الكافرين لا مولى لهم . أي لا
ناصر لهم . هكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وعامة المفسرين ) .
هامش
1 ) المنهاج في شرح صحيح مسلم هامش - إرشاد الساري . كتاب الفرائض .
2 ) فتح الباري 12 / 7 .