ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه ) ( 1 ) .
وأخرجه مرة أخرى في كتاب التفسير في تفسير سورة الأحزاب ( 2 ) .
وقال مسلم بن الحجاج : ( حدثني محمد بن رافع قال : نا شبابة قال : حدثني
ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم )
قال : والذي نفس محمد بيده إن ما على الأرض من مؤمن إلا وأنا أولى الناس
به ، فأيكم ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه وأيكم ترك ما لا فإلى العصبة من كان ) ( 3 ) .
فهذا الحديث ظاهر في كون ( المولى ) بمعنى ( الأولى بالتصرف ) ، لأن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال أولا : ( ما من مؤمن إلا وأنا أولى به . . ) ثم
فرع على ذلك قوله : ( فأيما مؤمن . . ) فظهر أن المراد من قوله بالتالي :
( فأنا مولاه ) هو الأولوية التي نص عليها واستدل عليها بالآية الكريمة .
وفي شرح القسطلاني في كتاب التفسير بشرح قوله : ( وأنا مولاه ) ما نصه
( أي : ولي الميت أتولى عنه أموره ) ( 4 ) . وظاهره أن المراد من ( المولى )
في هذا الحديث هو ( متولي الأمر ) .
وشرحه بعضهم بمعنى ( القائم بالمصالح ) و ( ولي الأمر ) ، ففي شرح شمس
الدين الكرماني : ( وقضاء دين المعسر كان من خصائصه ( صلى الله عليه وسلم ) ،
وذلك كان من خالص ماله ، وقيل : من بيت المال . وفيه : إنه قائم بمصالح الأمة
حيا وميتا وولي أمرهم في الحالين ) ( 5 ) .
هامش
1 ) صحيح البخاري 3 / 155 باب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس .
2 ) المصدر 8 / 420 بشرح ابن حجر .
3 ) صحيح مسلم . كتاب الفرائض .
4 ) إرشاد الساري 7 / 280 .
5 ) الكواكب الدراري 23 / 159 كتاب الفرائض .