وقال ما يقعدكم عن اصلاح شأنكم انهضوا في أمر خديجة فقد صار أمرها إليّ وفي غداة أزوجها بمحمد « ص » ان شاء اللّه تعالى وما فعلت ذلك إلّا غضبا لابن أخيكم .
قال ورقة : جهّزوا أموركم وأصلحوا أحوالكم فتبادروا القوم من بني هاشم لإصلاح شأنهم وخرج ورقة فرحا مسرورا ونهض أبو طالب لعمل الولائم فعندها اهتز العرش والكرسي فرحا وسبحت الأطيار والملائكة شكرا للّه فأوحى اللّه إلى رضوان خازن الجنان أن يزينها ويصف الحور والولدان ويزين الكواعب والأتراب وأوحى اللّه إلى الأمين جبرئيل أن ينشر لواء الحمد على الكعبة وتطاولت الجبال وسبحت بحمد ربها المتعال على ما خصّ به نبيه ورسوله .
فلما أصبح الصباح أقبلت الطوائف والقبائل والعشائر وسادات مكة ، ولما دخلوا منزل خديجة وجدوها قد أعدت لهم المسانيد والوسائد والكراسي ومراتب المجلس كل واحد منهم في مرتبته ( إلى أن قال ) قال واعلموا أن محمدا لم يتزوج خديجة لما لها ، واعلموا أن المال يزول والفخر لا يزول فلا تظهر الشر ولا تطيلوا الفكر فسكتوا كأنهم ألجموا بلجام واسكتهم عن الكلام ثم إنّ خويلدا أقبل حتى جلس إلى جانب النبي « ص » وامسك الناس عن الكلام ليسمعوا ما يقول خويلد - وقال يا أبا طالب ما الذي يؤخركم عن إصلاح شأنكم وعمّا أنتم عليه طالبون فصلوا المهر فلكم الأمر والحكم لابن أخيكم الرضا وأنتم الأحباء وأنتم الرؤساء وأنتم الخطباء فليخطب خطيبكم ويكون العقد لنا ولكم وبيننا وبينكم - فنهض أبو طالب وأشار إلى الناس أن اسكتوا فخطب وقال « 1 » :
هامش
( 1 ) وفي ربيع الأبرار باب 84 قال ( الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية -