تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم أعلام النساء — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
منه فلا يتكلم أحد بما لا يعنيه وكفّ كل إنسان عن الكلام فزاد بالحاسدين الحسد . ثم إن خديجة قالت لعمها يا عم خذ هذه الأموال وامض بها إلى محمد وقل له إني وجميع ما ملكت وروحي له وفي حكمه يتصرف فيه كيف شاء وأحبّ وأراد - فوقف ورقة بين زمزم والمقام ونادى بأعلى صوته يا معاشر العرب أشهدكم فأشهدوا ان خديجة قد وهبت نفسها وعبيدها وجواريها وخدمها وجميع ما ملكت يمينها والصداق والمهر والهدايا لمحمد وجميع ما بذل لها مقبول وهي هدية منها إليه إجلالا وإعظاما لقدره ورغبته إليه فكونوا على ذلك من الشاهدين ( ثم ) تركهم وقصد منزل أبي طالب وكان خديجة قد أرسلت جاريتها ومعها خلعة سنية فقالت ادفعيها إلى محمد وقولي له إذا جاء عمي ورقة يخلع عليه ليزداد محبته فيه فلما دخل ورقة خلع عليه الخلعة فلما خرج تعجب الناس من حسن لباسه قال الشاعر في هذا المقام :
نبيّنا آياته ظاهرة * عن عشرها يعجز من فاخرة أعظمها القرآن جل الذي * أنزله معجزة باهرة وفي انشقاق البدر للمصطفى * وحبس شمس آية ظاهرة كذا ونبع الماء من كفه * يجزي كغيث السحب الماطرة كم أطعم الجيش وأرواهم * من مسّ شيء حيثما باشرة كم بقعة يابسة قد غدت * من وطئه مخضرة ناضرة وكم دعى من دوحه أيبست * فانقلبت شاهدة شاكرة وكم أتى وحش له ناطق * مسلّما يسمع من حاضرة وكم سقيم صح من لمسه * وكم شفى من علة فاغرة ورد عينا ذهبت كلها * إلى الحجاج انقلبت ناظرة الميت احياء غير ما مرّة * بقدرة الباعث للآخرة