يقارف الذنوب لجاز إيذاؤها بل إقامة الحد والتعزير عليها لو فعلت والعياذ باللّه ما يوجبها ولم يكن رضاها رضى اللّه سبحانه إذا رضيت بالمعصية ولا من سرّها في معصية سار اللّه سبحانه ومن أبغضها أو أغضبها بمنعها عن معصية مغضبا له جلّ شأنه - وكل ذلك يناقض عموم الأخبار السالفة وليس موضع الاستدلال فيها لفظة البضعة أي القطعة من اللحم حتى يجاب بما أجاب به صاحب المواقف وتبعه غيره من أنه مجاز لا حقيقة بل الاستدلال بعموم من آذاها ومن سرها ومن أغضبها ونحو ذلك .
فإن قيل لعلّ المراد من آذاها ظلمها ومن سرّها في طاعة - ومثل ذلك لشيوع التخصيص في العمومات - قلنا أولا لا ريب في أن التخصيص خلاف الأصل فلا يصار إليه إلّا لدليل ، وثانيها أنها عليها السلام تكون حينئذ كسائر المسلمين لم تخص بخاصة في تلك الأخبار ولا كان فيها مدحة ولا تشريف ولا يريب عاقل في أن سياق هذه الأخبار مشتملة على مدحها وتشريفها وتفضيلها لا سيما مع التفريع على قوله بضعة مني - ولذا ذكرها العامة والخاصة في باب مناقبها وفضائلها - وعلى هذا الاحتمال يكون بالذم أشبه بالمدح كما لا يخفى على من شم رائحة الانصاف - ثم إن هذا الخبر يدل على أن فاطمة كانت شهيدة وهو من المتواترات ، وكان سبب ذلك أنهم لما غصبوا الخلافة وبايعهم أكثر الناس بعثوا إلى أمير المؤمنين ليحضر البيعة فأبى - فبعث عمر بنار ليحرق على أهل البيت بيتهم وأرادوا الدخول عليه قهرا فمنعتهم فاطمة عند الباب فضرب قنفذ غلام عمر الباب على بطن فاطمة عليها السلام فكسر جنبها وأسقطت لذلك جنينا كان سمّاه رسول اللّه « ص » محسنا فمرضت لذلك وتوفيت في ذلك المرض .
فقد روى الطبري والواقدي في تاريخهما أن عمر بن الخطاب
تراجم أعلام النساء — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد حسين الأعلمي
ص٣٢١