قال فأراقت دمعتها وأبدت عويلها وتبدى نشيجها ثم قالت اخرج واللّه عنكم فما في الأرض بلد أبغض إليّ من بلد تكونون فيه فقال ابن عباس فو اللّه ما ذا بلاؤنا عندك ولا بصنيعنا إليك ، إنا جعلناك للمؤمنين اما وأنت بنت أم رومان ، وجعلنا أباك صديقا وهو ابن أبي قحافة .
فقالت يا بن عباس تمنون عليّ برسول اللّه فقال ولم لا نمن عليك بمنّ لو كان منك قلامة منه مننتنا به ونحن لحمه ودمه ومنه وإليه ، وما أنت إلّا حشية من تسع حشايا خلفهنّ بعده لست بأبيضهنّ لونا ولا بأحسنهنّ وجها ولا بأرشحهنّ عرقا ولا بأنضرهنّ ورقا ولا بأطرأهنّ أصلا فصرت تأمرين فتطاعين وتدعين فتجابين ، وما مثلك إلّا كما قال أخو بني فهر :
مننت على قومي فأبدوا عداوة * فقلت لهم كفوا العداوة والنكرا
ففيه رضا من مثلكم لصديقه * واحجي بكم أن تجمعوا البغى والكفرا
قال ثم نهضت وأتيت أمير المؤمنين عليه السلام فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها فقال أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك .
وفي البحار ط 1 ، ج 9 ، ص 519 ، س 24 ، قال أسر مالك الأشتر يوم الجمل مروان بن الحكم فعاتبه عليه السلام وأطلقه - وقال عائشة يوم الجمل ملكت فاسجح فجهّزها أحسن الجهاز وبعث معها بتسعين امرأة أو سبعين واستأمنت لعبد اللّه بن الزبير على لسان محمد بن أبي بكر فآمنه وآمن معه سائر الناس - وجيء بموسى بن طلحة بن عبيد اللّه فقال له قل استغفر اللّه وأتوب إليه ثلاث مرات وخلي سبيله وقال اذهب حيث شئت وما وجدت لك في عسكرنا من سلاح أو كراع فخذه واتق اللّه فيما تستقبله من أمرك واجلس في بيتك .