السيدة سكينة لم يتضح سنة ولادتها ولا مقدار عمرها وان أمكننا القول بأنها قاربت السبعين بعد ملاحظة وفاتها وكونها يوم الطف بالغة مبلغ النساء ولا أقل من التقدير بالعشرة كما صح لنا ولادتها ووفاتها فيها يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الأول سنة 117 قيل توفيت بمكة في طريق العمرة ، وقيل رجعت إلى الشام وقبرها هناك - وينص الشعراني في لواقح الأنوار انها توفيت بمراغة من أرض مصر وقبرها بالقرب من السيدة نفيسة وحيث إن أكثر المؤرخين على أنها بالمدينة فهو بالصحة أجدر .
وكانت أيام أبيها بالغة مبالغ النساء كما يشهد به قول الحسين عليه السلام للحسن يوم جاء يخطب منه فقال اخطب احدى بنتي هاتين فاطمة وسكينة وكانت فاطمة أكبر فلما اختار فاطمة ، وتزوج سكينة اخوه من أبيه عبد اللّه الأكبر المكنى بأبي بكر بن الحسن عليه السلام وهو أخو القاسم من أمه رملة وقتل عنها يوم الطف مبارزة كما نص عليه العمري في المجدي والطبرسي في إعلام الورى عند ذكر أولاد الحسن ، وأبي الفرج في الأغاني ص 162 وص 163 ( ثم ) قال ولا يفوت القاري ما اتفق عليه المحققون من المؤرخين وأهل النسب والتراجم من أنه لم يكن للحسين عليه السلام من البنات غير فاطمة وسكينة وهما المتزوجتان بابني عمهما الحسن عليه السلام - وأما غيرهما المذكور في الوفيات وغيره فعلى ذمة التاريخ .
وعلى كل حال لا شك أن آل الرسول وهم بيت العصمة ومعدن الطهارة عجنت طينتهم بماء القداسة وخامرتهم النزاهة منذ بدء كيانهم فلم يبارحوها في أدوار حياتهم حتى لفظوا نفسهم الأخير فلم تقل منهم بقاع الأرض إلّا جواهر للعفاف فردة ولا ضمت المقابر منهم إلّا أشكال الحياء وتماثيل البر - وقد جللت المطارف منهم صور السؤدد والشرف
تراجم أعلام النساء — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد حسين الأعلمي
ص٢٠١