تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1234

مساهمون:

ص١٢٣٤
وقد عيّن له مرتبا شهريا كان يوصله اليه بشرف ونبل وكتمان دون أن يشعر به أقرب الناس اليه وكان المترجم له يتقبله برحابة صدر لمعرفته بنفسية الرجل الشهم وشرفه واختلافه عن الآخرين . ولم يكن أحد يعرف ذلك غير اللّه لو لم يبح به المترجم له لبعض اخوانه بعد وفاة الشيخ الجليل . وقد سعى الشيخ علي يوسف صاحب ( المؤيد ) لدى الخديوي عباس حلمى فعين له مرتبا من الأوقاف فعز ذلك على الشاعر أحمد شوقي لدى علمه بالخبر فقال للخديوي : إن الكاظمي شاعر المفتى - يقصد العلامة عبده - وأنه ضدك ولم يزل به حتى نقض قراره ورجع عن رأيه . وقد استاء أدباء مصر الاشراف لهذا التصرف لكونه كفرا باخوة الأدب . وقد تألم المترجم له وبعث لشوقي قصيدة أنبه فيها على عمله ودعاه إلى طلب المغفرة من اللّه تعالى . ولم يكن شوقي الوحيد في محاربته للكاظمى فقد أسهم حافظ إبراهيم وبعض اخوانه الآخرين في مجافاته وانتقاصه فقد كانوا يحسدونه على مواهبه وقابلياته وشاعريته الفياضة وسمعته ومكانته في البلاد العربية على الصعيدين الوطني والأدبي ، لأنه كان أقوى منهم شاعرية وأشرف نفسا وأطهر وأحسن سيرة :
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله * فالقوم أعداء له وخصوم
لقد كانوا يخشون منافسته وهو أسمى من أن يفكر بذلك ، لكنهم لم يفتروا عن الصراع فيما بينهم فكيف يكفون عن هذا العراقي الذي غزاهم في قعر دارهم ؟ ! فقد كانت اقليميتهم تأبى الرضوخ لغير المصري والاعتراف بتفوقه وإن كان شريفا ومسالما ! ! وقد صرح بذلك حافظ للأديب المعروف مصطفى صادق الرافعي على أثر مقال انهم الرافعي بكتابته فيه تعريف وتصنيف لشعراء مصر ، وتفضيل للمترجم له قال له بالنص : « إن الذي يغيضني أن يأتي كاتب المقال بشاعر من غير مصر فيضعه على رؤوسنا نحن المصريين » . وقد شرح ذلك الرافعي في مقال له عن الكاظمي تحت عنوان : ( إساءة واعتراف ) . كما قال له عنه : « لقد عققناه يا مصطفى » . إلا أن المترجم لم يأبه بكل ذلك وتلقاه بسعة صدر ورباط جأش .