انتشق المترجم له في مصر عبير الحرية بعد أن كان محرما عليه في بلده ، وكان للأدب العربي فيها سوق رائجة على العكس من العراق الذي كان خاضعا للسيطرة العثمانية وجهد تلك الحكومة مقصور على العناية بآدابها التركية فهي لغة القضاء والتعليم والصحافة والمصالح الرسمية دون العربية التي كانت هي الأم في مصر ، ووجد لنشاطه السياسي مجالا رحبا ، والتقى بعدد من المصلحين الذين كانوا يتبنون أفكاره الاصلاحية ودعوته وعلى رأسهم العلامة الأكبر الشيخ محمد عبده فقد توثقت الصلة بينهما كما انعقدت الصداقة بينه وبين محمود سامى البارودي ، وإسماعيل صبري ، وحافظ إبراهيم ، وخليل مطران ، وغيرهم ، وأقبل عليه فحولة الشعر وأعلام البيان وأحسنوا له الإقامة بينهم ، ولا سيما البارودي فقد لازمه ملازمة التلميذ للأستاذ ، وروى بعض أدباء مصر أنه كان يمتنع من تلاوة شعره في محضره في الغالب إكبارا له وتواضعا أمامه ، وقد ساهم في مختلف القضايا الفكرية والوطنية في ميادين الاصلاح وأسهم في دعوة حزب الاتحاد السوري ، وجمعية الرابطة الشرقية ، وغيرهما ، واشتغل في القضية العربية وعمل باخلاص للم شعث العرب وتوحيد كلمتهم وكان المشتغلون فيها يومئذ يحترمونه ويسترشدون بآرائه في توجيه السياسة العربية ، وكانت قصائده في تلك الفترة أناشيد حماسية يرددها العرب في كل مكان لأنها صدى لشعورهم وانفعالاتهم فقد وهب إحساسه وروحه لتمجيد الأمة العربية وتسجيل حركاتها في عهد الاتحاديين وما تلاه ولذلك لقب ب ( شاعر العرب ) .
وقد أوتى مقدرة غريبة في الارتجال وسرعة البديهة فكان ينظم القصيدة ذات المائة بيت وأكثر بدون تكلف وكأنه يملي من محفوظاته ، والذي يلفت النظر ويثير الاستغراب أن نظمه في تلك الحالات محافظ على متانة الأسلوب والرصانة والروعة ، فهو ينهي القصيدة بالبراعة والروعة التي يبدؤها بها ، وقد ساور بعض مؤرخي الأدب شك في بعض الشعر الجاهلي الذي روى أصحاب الأخبار أنه من وحي الساعة ، معتقدين بأن القدرة على الارتجال إذا امتدت فإنها لا تتجاوز البيتين أو الثلاثة ،
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1232
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٢٣٢