تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1233

مساهمون:

ص١٢٣٣
ولن تبلغ القصيدة الكاملة بحال من الأحوال ولكن المترجم له قد نقض ذلك الشك باليقين وصحح روايات الأقدمين . وقد أثار بعض شعراء وأدباء مصر وغيرها الشكوك حول هذه الموهبة فادعى : بأنه كان ينظم الشعر ويختزنه ويذيعه عندما تدعوه الحاجة . وكان البعض يمتحنه لتجربته فيقترح عليه النظم في غرض خاص فإذا شرع يملي اقترح عليه تغيير القافية وتحويل البحر ، فكان لا يتوقف إلا ريثما ينظم المطلع فيمضي لا يمنعه شيء وقد وجدوا منه مرارا فوق ما يحسبون . ولقد رآه غير واحد وسمعوه في مصر وغيرها من بلاد العرب ، وهو يدعى إلى الاشتراك والقول في الجمع الحافل فتشخص له الانظار وتلوّح الأكف فلا تمضي هنيهة حتى يستجمع تفكيره وينظم المطلع على بحر وقافية أحد الشعراء المشتركين بنفس الحفل ، ثم يفيض فلا يقف عند حد وربما تجاوز المائة والأكثر . وقد ارتجل بعض قصائده الطوال في حفلات أقيمت لتكريمه وتكريم اخوانه أو المناسبات الوطنية على نفس الوزن والقافية التي يمدح بها ، وبعض قصائده الطوال أيضا مما ارتجله في حفلات ليس له في برنامجها شيء ولكنه نظمها نزولا عند رغبة المحتفلين وبناء على إلحاحهم وحدث بعض مشاهديه : أنه كان يفيض ويفيض حين يجرح . فقد كان شعوره بكرامته ينبّه موهبته ويثير قواه الكامنة فيندفع في القول ويأتي بالعجب العجاب ، وشهود ذلك المآت والمآت وفي كل المناسبات والحفلات وربما لم يبق في الأدباء والمتأدبين العرب من لم يعرف ذلك ولكن خصومه لا يفترون يشككون الناس في ذلك ولا غرابة فالحسد والحقد يأكلان القلوب ويبدلان الحسنات بالذنوب . وقد فطر المترجم له على الاباء فعاش كريما صائنا لنفسه من الابتذال ، ولم يهن شعره في الوقت الذي كان فيه أكثر أهل الصناعة لا يتعففون عن المدح والاطراء رغبة في نوال الناس إلا أنه رحمه اللّه لم تكن له القدرة على التزلف والمصانعة أو قبول المعونة بأي وجه ، وكان الشيخ محمد عبده يقدّر فيه تلك السجايا الكريمة ويكبرها