وتخرج في الشعر على الشيخ جابر الكاظمي ، وبدأ يشترك في حلبات السباق ويطارح أدباء عصره وأصبح في مصافهم وعد في النابهين وعمره دون العشرين .
وفي سنة 1304 ه هبط الكاظمية السيد إبراهيم الطباطبائي مستشفيا على أثر مرض لازمه ، وسكنها سنتين كاملتين ، واغتنم المترجم له وأخوه الشيخ محمد حسين فرصة وجوده فاتصلا به وكان المترجم له أوثق الكل صلة به وأشدهم تأثرا بأسلوبه ، فقد خصه الطباطبائي بالرعاية لما وجده من استعداده .
وقد شب يقظا متوقد الذهن نير البصيرة ، فرأى سوء حالة البلاد الاسلامية وساءه تدهور المسلمين وتفرقهم ، فدعاهم إلى استرجاع مجدهم الغابر ، وحثهم على جمع الكلمة وألف كتابيه ( البيان الصادق في كشف الحقائق ) و ( تنبيه الغافلين ) وصادف أن هبط بغداد السيد جمال الدين الأفغاني وحل في الكاظمية في دار الملا أحمد بن الميرزا محمد اليزدي المتصل ببيت الكاظمي ، واتصل به جماعة منهم الحاج علي أوف التبريزي والحاج علي مطلب ، والحاج علي أكبر الأهرابي ، والمترجم له وغيرهم ، وأنشئوا مجمعا سريا للعمل على نشر الوعي الاسلامي ، وتنبهت السلطات إلى تلك التجمعات وكان البوليس يراقب ذلك النفر ويحصى أنفاسهم ونفي الأفغاني وبقيت الأنظار تلاحق المترجم له وصحبه فلم يجد بدا من ترك مدينته فهجرها وبصحبته الشيخ مهدي المراياتي والسيد محمد رضا الحيدري الساعاتي ، وفي نيتهم مغادرة العراق جميعا وكان مع المترجم له صندوق فيه ديوان شعره ومذكراته وبعض آثاره وأوراقه ، ولما استقروا في الباخرة دخلها البوليس للتفتيش فخاف المراياتي من وقوفهم عليه فألقاه في دجلة فذهب ما فيه ضياعا . وقد وصلوا العمارة فحلوا عند بني لام مدة ثم هبطوا البصرة ليذهبوا منها إلى إيران من طريق الخليج فعدل زميلاه وعاد إلى الكاظمية وواصل سفره إلى أبو شهر ومكث فيها ستة أشهر ثم عاد إلى الكاظمية لاحتماله تبدل الحال فوجدها كما كانت عليه ، فهاجر مجددا في سنة 1315 ه إلى إيران ومنها إلى الهند وهبط بعد ذلك مصر وألقى فيها عصا الترحال .
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1231
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١٢٣١