للعراق تألفت بعد الاستقلال المزعوم ، وظل معلما سخطه على سياستها وأهدافها فعارض المجلس التأسيسي الذي تألف في وزارة عبد المحسن السعدون في سنة 1923 كما استنكر المعاهدة العراقية البريطانية التي عقدت في سنة 1930 عندما قابله موفدو الأحزاب الوطنية في النجف الأشرف ، وكان بعد ذلك من مؤيدي حركة بكر صدقي في محاولته للإطاحة بتلك السلطة ، فقد باركها ودعمها ولما فشلت قررت الحكومة نفيه إلى خارج العراق لولا أن وقف الحجة الزعيم السيد أبو الحسن الاصفهاني رحمه اللّه موقفا صارما إزاء ذلك وحال دون تحقيقه ، ولما قامت حركة رشيد عالي الكيلاني في سنة 1941 أيدها أيضا وكان له موقفه المشرف ومكانته عند الكيلاني نفسه ورجال الجيش العراقي ، وكتب لها الفشل أيضا لكن الحكومة لم تتعرض له لخوفها من نتائج ذلك ، وهكذا ظل يؤازر كل عمل يعتقد أنه يعود على الشعب بالخير ، ويستنكر كل أساليب القمع والارهاب التي كانت تمارسها الحكومة لخنق صوت الشعب وكبت حريته . وكان حرا في آرائه جريئا في مواقفه شأن كل من يكون على حق . ولما قامت ثورة 14 تموز سنة 1958 أبرق إلى مفجرها مباركا ومؤيدا مع عدد من زعماء الدين وعلماء النجف الأشرف ، وكان الجواب الذي أرسل اليه يختلف عن أجوبة الباقين حيث كتب له قائد الثورة : تسلمت برقيتكم الأبوية . . . الخ مما دل على معرفتهم الكاملة لشخصه واكبارهم له ، وكيف لا ومواقفه المشرفة خلال عشرات السنين ومناوءته للسلطة رغم كل ما كانت تبديه له من ولاء واحترام معروف للشعب وأبطاله والجيش ورجاله .
لقد عرف المترجم له في النجف والعراق طويلا كزعيم ديني ، وقائد محنك واحتل في التاريخ صفحات ناصعة البياض ، فبالرغم من أن داره كانت خلال السنين الطوال مهبط الملوك والامراء والزعماء والقادة ومختلف الرجالات والكبراء لم يسمع عنه أنه جر لنفسه مغنما أو هادن ظالما ، أو تواضع لحاكم أو أساء تصرفا أو رضي لنفسه السكوت عما كان يراه ويسمع به ، وكان يحضر مجلسه عند زيارة المسؤولين له أهل
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1177
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١١٧٧