ولد المترجم له في النجف الأشرف في ( 12 ) جمادي الثانية سنة 1289 ه كما حدثني به نقلا عن خط والده ، وقرأ مقدمات العلوم على بعض الأفاضل والاجلة ثم حضر في الأصول على الشيخ محمد كاظم الخراساني ، والشيخ حسن ابن صاحب ( الجواهر ) وفي الفقه على الشيخ محمد طه نجف ، والسيد محمد كاظم اليزدي ، وشيخ الشريعة الاصفهاني ، وغيرهم فقد لازم حلقات دروس هؤلاء الفطاحل سنينا عديدة ، حتى بلغ الدرجات العالية وأجازه بعض مشايخه في الاجتهاد .
وقد مارس الأدب فكان من رجاله وقرض الشعر فكان من أعلامه ، واستمر يواصل حضور مجالسه ويطارح الشعراء ويساجلهم ، وكانت النجف على عهد صباه وشبابه سوق عكاظ فيها العشرات من شيوخ الشعر وأمراء البيان وصيارفة الكلام وأعلام الأدب ، وكان كل فرد منهم معجما لغويا وموسوعة أدبية ، ومدرسة قائمة بذاتها تحوي فنون العلم وصنوف الأدب ، فقد وعت صدورهم اشعار العرب واخبارهم وأنسابهم ونوادرهم وأشعارهم في الجاهلية والاسلام ، فكانوا يتحفون الجالس إليهم والمتحدث معهم بأنواع الفوائد والطرائف ، وبالمختار والمنتخب من الشعر والنثر والحكم وغيرها .
في تلك المعاهد العلمية الدينية العالية التي كان يديرها الكاظمان الخراساني واليزدي واضرابهما من الفحول والأساطين والمحققين درس المترجم له وتلقى ، وفي تلك النوادي الأدبية وحلبات السباق التي كان يتبارى فيها أمثال السيد إبراهيم الطباطبائي ، والسيد جعفر الحلي ، والسيد محمد سعيد الحبوبي ونظرائهم من النوابغ نشأ وتأدب ، وفي ذلك العصر الذي ازدهرت فيه الحياة العلمية في النجف الأشرف وغصت بطلاب العلم وشيدت فيه المدارس الدينية وراجت أسواق العلم والأدب ، ظهر المترجم له مشارا اليه بالبنان مرموقا بين اخدانه من الفضلاء والأدباء ووجوه أهل العلم .
وقد أطلق اسم ( العشرة المبشرة ) على عشرة أشخاص معظمهم من أعلام
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1174
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١١٧٤