باننى لا حق به على الأثر وقلت له : ان اعمارنا متقاربة وأجسامنا واهية ، وقد سبقنا إلى لقاء اللّه زملاؤنا ومن في طبقتنا ونحن بهم لاحقون ، وقد أصبحنا في عصر لا نرغب في أهله ولا يرغبون فينا ، ونحن في واد ، وهم في واد ( وما عند اللّه خير وأبقى ) وكل الذي نرجوه أن يشملنا اللّه بعفوه ورحمته ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه . وذكرته بأئمتنا من أهل البيت عليهم السّلام ، وكيف قضى معظمهم ولفظوا أنفاسهم الأخيرة دون أن تقع أعينهم على أولادهم وأصحابهم ، ولنا برسول اللّه وأهل بيته أسوة حسنة ، وحاولت أن أهون عليه الخطب فقلت له : إنني مثلك أيضا فبعد أن بلغت هذه المرحلة من العمر مات من أولادي حتف أنفه من مات ، وقتل منهم في سبيل وطنه من قتل ، والباقون يعيشون في طهران بعيدين عني ، وسألفظ النفس الأخير في مكتبتي بين الأوراق والكتب المنثورة حولي وأرمق السماء بطرفى راضيا بما أمر به ربي مسلما اليه أمري منقطعا اليه دون سواه لا أمل لي بولد ولا أخ ولا صديق ، فذلك أزكى لنا وأنفع لأخرانا فانقطاعنا اليه يغني عن غيره . وقد كان تذكيري له في محله إذ سري عنه بعض الشيء وابتش وتحدث إلي طويلا ، ثم فارقته وكان اللقاء الأخير ، والثاني في عرصات القيامة ، ونرجو أن نكون مشمولين بعفو اللّه وإلا فمن المنجي من عقابه .
انتقل إلى رحمة اللّه في يوم الأحد خامس صفر سنة 1382 فكانت الفاجعة به عظيمة والخسارة كبيرة وشيع باجلال واحترام من قبل مختلف الطبقات وأغلقت الأسواق وعم الحزن ودفن في مقبرة أسرته في محلة العمارة وهي في الشارع الذي في آخره مسجد الخليلي المذكور ، وأقيمت له فواتح عديدة في النجف وغيرها ، كما أقيمت له حفلة تأبينية في أربعينه في المسجد المذكور كانت على جانب من الروعة والأهمية قصدتها الوفود العديدة من مختلف المدن العراقية ، وابنه الشيخ محمد رضا الشبيبي ، والشيخ محمد مهدي كبة ، والشيخ محمد علي اليعقوبي ، والدكتور عبد الرزاق محي الدين ، والشيخ عبد الغني الخضري ، وغيرهم بكلمات وقصائد أشادوا فيها بعظمته وجلالة قدره وجليل مساعيه وغير ذلك ، وظلت الصحف العراقية مدة تشيد بمكانته
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1179
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص١١٧٩