تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1178

مساهمون:

ص١١٧٨
العلم وأعيان البلد فكان لا يفتر عن نقدهم وتحميلهم مسؤولية تصرفاتهم وإسداء النصح والتوجيه لهم ، وحثهم على خدمة البلد ورعاية الدين وأهله والشعب ومشاكله . وكان مرجعا لمختلف طبقات الناس وللمراجع وزعماء الدين أيضا فما حدثت حادثة إلا وتهافتوا إلى داره وبحثوا المشاكل معه واسترشدوا برايه في معالجة الأمور ، وكان سديد الرأي أصيل التفكير ، طويل الأناة بعيد النظر ، يقظا محنكا ، وكان الحجة السيد أبو الحسن الاصفهاني في أوج عظمته وزعامته يكبره ويستشيره في أموره ويستأنس برايه في كثير من الأمور العامة ، وظل مرهف الحس سالم التفكير إلى أيامه الأخيرة . وكان باب داره خلال عمره الطويل يفتح من أول الصبح ولا يغلق إلا بعد مضي ساعات من الليل ، يرتاده طلابه في مجلس درسه الصباحي في الفقه فينهلون من معينه العذب ، ويستزيدون من طلعته البهية وخلقه الرضي ، ويختلف طبقات الناس من ذوي الحاجات فيستقبلهم بنفسه ضاحكا مرحبا ويبادر إلى قضاء حوائجهم مهما استعصت وفي أي جهة كانت ، فيخرجون بقلوب فرحة ووجوه ضاحكة وقد قام للكثير من النجفيين وذوي البيوت والشرف وأهل العلم منهم خاصة بخدمات كثيرة لا يأتي عليها عد فقد أعانهم بجاهه على الدهر وخلصهم من الظلمة إلى غير ذلك من الخدمات . وكان يقيم الجماعة في مسجد الميرزا حسين الخليلي ، وقد كان هذا المسجد قديم البناء متروكا فسعى المترجم له وبناه في سنة 1366 بناية ضخمة وكان يؤم الناس فيه وكان لتواضعه وأدبه النفسي وأخلاقه الفاضلة أثر فعال في نفس جليسه ومصاحبه ، وكانت لي معه ومع أخيه المرحوم العلامة الجواد مودة أكيدة دامت عشرات السنين ، وقد زرته في مرضه الطويل آخر مرة قبل وفاته بشهور فرأيته والبسمة لا تفارق شفتيه ولسانه لا يفتى لهجا بذكر اللّه ، وقد نعى لي نفسه وشكى لي بعد ولده الوحيد وأسف أن لا يحضر موته ، فدعوت له بالمغفرة وحسن العاقبة ، وأخبرته
طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1178 | آقا بزرگ الطهراني