تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات أعلام الشيعة — صفحة 1176

مساهمون:

ص١١٧٦
العراقيون زمنا طويلا من الأتراك فقد وقفوا معهم جنبا لجنب وانتظموا في جبهات حربية قادها المجتهدون بأنفسهم ونزلوا معها ساحات القتال ، كجبهة الشعيبة التي قادها السيد محمد سعيد الحبوبي وأعوانه ، وجبهة القرنة التي قادها السيد علي الداماد والمترجم له باشراف شيخ الشريعة الاصفهاني ، وغيرهما من الجبهات ذات النطاق الواسع ، وقد كان المترجم له في طليعة العلماء الذين اشتركوا في الصف الأول من المجاهدين كما عمل على إثارة المتنفذين ودعاهم للوقوف في وجه الانكليز المحتلين بالنظر لما كان يتمتع به من كلمة نافذة في الأوساط الدينية والوطنية والعشائرية . ومن مواقفه المشرفة ما حدث بينه وبين الشيخ خزعل خان أمير عربستان ، الذي كانت له به أوثق الصلات والعلائق ، وكان يكن للمترجم له حبا واحتراما لا حد له ، فقد دعاه للوقوف بوجه الانكليز ومحاربتهم فأبى إلا أن يمالئهم فقطع صلته به وأبرق له بقوله : ( فرق بيني وبينك الاسلام ) وله مثل ذلك كثير مع الذين تساهلوا في أمر الدين والوطن . وظل كذلك يخوض غمار الأحداث في تلك الظروف الراهنة حتى قامت الثورة العراقية فكان من رجالها البارزين ومن مستشاري الحجة الشيخ محمد تقي الشيرازي ، ومن الوسطاء بينه وبين رجال العشائر والوجوه والأعيان ، لأنه كان مسموع الكلمة كما قلنا مطاعا لدى الكل بالنظر لما عرفه الجميع من اخلاصه وتجرده للمصلحة العامة ، وهو أحد الأربعة الذين انتخبهم النجفيون للمطالبة بحقوقهم وانتدبوهم لتمثيلهم وعرض مطاليبهم على حكومة الاحتلال البريطاني . وهكذا عمل دائبا بمختلف الاشكال والصور لتحقيق رغبات الشعب واستقلاله ، ومن يقرأ الكتب التي ألفت عن الثورة يجد المترجم له شخصية بارزة وعلما خفاقا وعضوا عاملا في شتى مراحلها وأطوارها ، وانتهت الثورة بالشكل المعروف وشكلت حكومة عربية سميت في يومها بالوطنية ووصفت بالاستقلال لكن المترجم له ظل واثقا بأنها امتداد لحكومة الاحتلال ولكن بلبوس آخر ، ولذلك رفض بكل إباء الاشتراك كأول وزير للمعارف في أول حكومة