رضينا وعلي ساكت ، فقال : ما تقول يا أبا الحسن ! قال : أعطني موثقا لتوثرن
الحق ولا تتبع الهوى ولا تخص ذا رحم ولا تألوا لأمة نصحا ، قال : أعطوني
مواثيقكم على أن تكونوا معي على من نكل وأن ترضوا بما أخذت لكم .
فتوثق بعضهم من بعض وجعلوها إلى عبد الرحمن فخلا بعلي فقال : إنك
أحق بالأمر لقرابتك وسابقتك وحسن أثرك ولم تبعد فمن أحق بها بعدك من هؤلاء ؟ !
قال : عثمان . ثم خلا بعثمان فسأله من مثل ذلك فقال : علي . ثم خلا بسعد فقال علي
ثم خلا بالزبير فقال عثمان : فقال عمار بن ياسر لعبد الرحمن : إن أردت أن لا
يختلف عليك اثنان فول عليا ، وقال ابن أبي سرح : إن أردت أن لا يختلف
عليك قرشي فول عثمان ، وقال عبد الرحمن : والله ما خلعت نفسي وأنا أرى
فيه خيرا لأني علمت أنه لا يلي بعد أبي بكر وعمر أحد يرضى الناس أمره . فلما أحدث
عثمان ما أحدث من تولية الأحداث من أهل بيته وتقديم قرابته قيل لعبد الرحمن :
هذا كله فعلك ؟ قال : لم ظن هذا به ولكن لله علي أن لا أكلمه أبدا ؟ فمات عبد الرحمن
وهو مهاجر لعثمان . ودخل عليه عثمان عائدا فتحول عنه إلى الحائط ولم يكلمه " .
وقال ابن عبد ربه " فلما أحدث عثمان ما أحدث من تأمير الأحداث من
أهل بيته على الجلة من أصحاب محمد قيل لعبد الرحمن : هذا عملك ! قال :
ما ظننت هذا ! ثم مضى ودخل عليه وعاتبه وقال : إنما قدمتك على أن تسير فينا
بسيرة أبي بكر وعمر فخالفتهما وحابيت أهل بيتك وأوطأتهم رقاب المسلمين !
فقال : إن عمر كان يقطع قرابته في الله ، وأنا أصل قرابتي في الله ! قال عبد الرحمن
لله على أن لا أكلمك أبدا ! فلم يكلمه أبدا حتى مات ودخل عليه عثمان عائدا
له في مرضه فتحول عنه إلى الحائط ولم يكلمه " 1 .
وقال ابن الأثير الجزري في [ الكامل ] : " قال المسور بن مخرمة : خرج
عمر بن الخطاب يطوف يوما في السوق ، فلقيه أبو لؤلؤ غلام المغيرة بن شعبة
هامش
1 ) العقد الفريد 4 / 279