فقال علي لقوم معه من بني هاشم : إن أطيع فيكم قومكم فلن يؤمروكم
أبدا ، وتلقاه العباس فقال له : عدلت عنا ! قال له : وما أعلمك ؟ قال قرن بي
عثمان ثم قال : إن رضي رجلان رجلا ورجلا ورجلا فكونوا مع الذين فيهم
عبد الرحمن بن عوف ، فلو كان الآخران معي ما نفعاني ، فقال العباس : لم
أدفعك في شئ إلا رجعت إلي متأخرا بما أكره . أشرت عليك عند وفاة رسول
الله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر فأبيت . وأشرت عليك بعد وفاة رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن تعاجل الأمر فأبيت . وأشرت عليك حين سماك عمر
في الشورى أن لا تدخل معهم فأبيت ، فاحفظ عني واحدة : كلما عرض عليك
القوم فأمسك إلى أن يولوك وأحذر هذا الرهط فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن
هذا الأمر حتى يقوم لنا فيه غيرنا .
فلما مات عمر وأخرجت جنازته تصدى علي وعثمان أيهما يصلى عليه فقال
عبد الرحمن : كلا كما يحب الأمر ! لستما من هذا في شئ ! هذا صهيب استخلفه
عمر يصلي بالناس ثلاثا حتى يجتمع الناس على إمام ، فصلى عليه صهيب
فلما دفن عمر جمع المقداد بن الأسود أهل الشورى في بيت عائشة بإذنها وهم
خمسة معهم ابن عمر وطلحة غائب وأمروا أبا فروة فحجبهم ، وجاء عمرو بن العاص
والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب فحصبهما سعد وأقامهما وقال : تريدان أن تقولا
حضرنا وكنا في الشورى .
فتنافس القوم في الأمر وكثر بينهما الكلام كل يرى أنه أحق بالأمر ،
فقال أبو طلحة ، لا تتدافعوا فإني أخاف أن تناقضوها ، لا والذي ذهب بنفس
محمد لا أزيد كم على الأيام الثلاثة التي أمر بها عمر وأجلس في بيتي ، فقال
عبد الرحمن . أيكم تخرج منها نفسه ويتقلدها على أن وليها أفضلكم ؟ فلم يجبه
أحد ، قال : فأنا أتخلع منها ، قال عثمان : أنا أول من رضي فإني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول : عبد الرحمن أمين في السماء أمين في الأرض ، فقال القوم :
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 343
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٤٣