والفقه ، فاتق الله وإن وليت هذا الأمر فلا ترفعن بني فلان على رقاب الناس !
وقال لعثمان يا عثمان : إن هؤلاء القوم لعلهم يعرفون لك صهرك من رسول الله
صلى الله عليه وسلم وسنك وشرفك ، فإن أنت وليت هذا الأمر فاتق الله ولا ترفع بني
فلان على رقاب الناس ! فقال : ادعوا لي صهيبا فقال صل بالناس ثلاثا وليجتمع
هؤلاء الرهط فليخلوا فإن أجمعوا على رجل فأضربوا رأس من خالفهم " .
وأخرج البخاري الخبر المذكور وهذا نصه " فقالوا : أوص يا أمير المؤمنين !
استخلف ! قال : ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، فسمى عليا وعثمان والزبير
وطلحة وسعد ، وعبد الرحمن ، وقال : يشهد كم عبد الله بن عمرو ليس له من الأمر
شئ كهيئة التعزية له ، فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم
ما أمر فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة " .
وفيه : " فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن : اجعلوا
أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير : قد جعلت أمري إلى علي ، فقال طلحة :
قد جعلت أمري إلى عثمان ، وقال سعد : قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن
عوف ، فقال عبد الرحمن : أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه
والاسلام لينظرن أفضلهم في نفسه فأسكت الشيخان ، فقال عبد الرحمن :
أفتجعلونه إلي والله علي أن لا آلو عن أفضلكم ، قالا : نعم ! فأخذ بيد أحدهما
فقال لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد
علمت فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ، ثم
خلا بالآخر فقال له مثل ذلك ، فلما أخذ الميثاق قال : ارفع يدك يا عثمان !
فبايعه وبايع له علي وولج أهل الدار فبايعوه " .
وقال اليعقوبي : " وصير الأمر شورى بين ستة نفر من أصحاب رسول
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 333
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٣٣