انف قريش " 1 .
العاشر : إن هذا الكلام ينص على لزوم المشورة من المهاجرين والأنصار .
ولم تكن خلافة عثمان من مشورة منهم ، بل جعلها عمر بين ستة رجال من
المهاجرين وهم : أمير المؤمنين علي عليه السلام وعثمان بن عفان ، وطلحة بن
عبيد الله والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف .
وهل جاءت خلافة عثمان نتيجة الشورى حقيقة ؟ كلا . . فلقد كان سعد من بني
عم عبد الرحمن ، وكان يبغض عليا عليه السلام ، وعبد الرحمن كان صهرا لعثمان
وكان طلحة يميل إلى عثمان ، وكان عمر قد أوصى أنه : إن اجتمع خمسة على رأي
واحد وأبى واحد ضرب رأسه بالسيف ، وإن اجتمع أربعة وأبى الاثنان ضرب
رأساهما ، فإن رضى ثلاثة رجلا وثلاثة رجلا فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن
ابن عوف واقتلوا الباقين .
فانضم سعد في الرأي إلى عبد الرحمن ، وطلحة إلى عثمان ، ومال عبد الرحمن
إلى صهره . . وهكذا تمت البيعة لعثمان على يد عبد الرحمن طبق الخطة المدبرة
فأين الشورى ؟ هذا إجمال القصة وإليك بعض رواياتهم في ذلك :
قال ابن سعد : " أخبرنا عفان بن مسلم ، نا : حماد بن سلمة عن علي
بن زيد بن جدعان عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب كان مستندا إلى ابن
عباس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد فقال : اعلموا أني لم أقل في الكلالة
شيئا ولم أستخلف بعدي أحدا ، وإنه من أدرك وفاتي من سبى العرب فهو حر
من مال الله . قال سعيد بن زيد ، إنك لو أشرت برجل من المسلمين أئتمنك
الناس .
فقال عمر : قد رأيت من أصحابي حرصا سيئا ، وأني جاعل هذا الأمر
هامش
( 1 ) العقد الفريد 4 / 281 - 282 .