من المسلمين ، فقد جاء في [ العقد الفريد ] ما نصه :
" وقال المغيرة بن شعبة إني لعند عمر بن الخطاب ليس عنده أحد غيري ،
إذ [ ا ] أتاه آت فقال : هل لك يا أمير المؤمنين في نفر من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم يزعمون أن الذي فعل أبو بكر في نفسه وفيك لم يكن له ،
وأنه كان بغير مشورة ولا مؤامرة ، وقالوا : تعالوا نتعاهد أن لا نعود إلى مثلها ،
قال عمر : وأين هم ؟ قال : في دار طلحة .
فخرج نحوهم وخرجت معه وما أعلمه يبصرني من شدة الغضب ، فلما
رأوه كرهوه وظنوا الذي جاء له ، فوقف عليهم وقال : أنتم القائلون ما قلتم ؟
والله لا [ لن ] تتحابوا حتى يتحاب الأربعة : الانسان والشيطان يغويه وهو يلعنه ،
والنار والماء يطفئها وهي تحرقه ، ولم يأن لكم بعد وقد آن ميعادكم ميعاد
المسيح متى هو خارج ، قال : فتفرقوا فسلك كل واحد منهم طريقا .
قال المغيرة قال لي : أدرك ابن أبي طالب فاحبسه علي ، فقلت : لا تفعل
يا أمير المؤمنين [ لا يفعل أمير المؤمنين ] فوالله ما عدوت أبغضهم ، فقال : أدركه
وإلا قلت لك يا ابن الدباغة ، قال : فأدركته فقلت له : قف مكانك لإمامك واحلم
فإنه سلطان ويندم [ سيندم ] وتندم .
قال : فأقبل عمر فقال : والله ما خرج هذا الأمر إلا من تحت يدك ، قال
علي : اتق أن لا تكون الذي نطيعك فنفتنك ، قال : وتحب أن تكون هو ؟ قال :
لا ولكننا نذكرك الذي نسيت ، فالتفت إلي عمر فقال : انصرف فقد سمعت
منا عند الغضب ، ما كفاك ، فتنحيت قريبا وما وقفت إلا خشية أن يكون بينهما شئ
فأكون قريبا ، فتكلما كلاما غير غضبانين ولا راضيين ، ثم رأيتهما يضحكان
وتفرقا ، وجاءني عمر فمشيت معه وقلت : يغفر الله لك أغضبت ؟ قال : فأشار
إلى علي وقال : أما والله لولا دعابة فيه ما شككت في ولايته وإن نزلت على رغم
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 328
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٢٨