أبو الخطاب الهجري عن صفوان بن قبيصة الأحمسي قال : حدثني العرني صاحب
الجمل قال : بينما أنا أسير على جمل إذ عرض لي راكب فقال : يا صاحب
الجمل [ أ ] تبيع جملك ؟ قلت : نعم ، قال : بكم ؟ قلت : بألف درهم . قال :
مجنون أنت ؟ جمل يباع بألف درهم ؟ قال قلت : نعم جمل [ جملي ] هذا .
قال : ومم ذلك ؟ قلت : ما طلبت عليه أحدا قط إلا أدركته ولا طلبني وأنا عليه
أحد قط إلا فته . قال : لو تعلم لمن نريده لأحسنت بيعنا . قال قلت : ولمن
تريده ؟ قال : لأمك . قلت : لقد تركت أمي في بيتها قاعدة ما تريد براحا .
قال : إنما أريده لأم المؤمنين عائشة ، قلت : فهو لك ، خذه بغير ثمن ، قال :
لا ولكن ارجع معنا إلى الرحل فلنعطك ناقة مهرية ، وزادوني أربعمائة أو
ستمائة درهم .
فقال لي : يا أخا عرينة هل لك دلالة بالطريق ؟ قال قلت : نعم أنا من أدرك
[ أدل ] الناس قال : فسر معنا ، فسرت معهم فلا أمر على واد ولا ماء إلا سألوني
عنه حتى قرطنا ماء الحوأب ، قال : فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثم ضربت
عضد بعيرها فأناخته ، ثم قالت : أنا والله صاحبة كلاب الحوأب طروقا ،
ردوني ، تقول ذلك ثلاثا ، فأناخت وأناخوا حولها وهم على ذلك ، وهي تأبى
حتى كانت الساعة التي أناخوا فيها من الغد . قال : فجاءها ابن الزبير فقال :
النجاء النجاء فقد أدرككم والله علي بن أبي طالب . قال : فارتحلوا . وشتموني
فانصرفت " 1 .
وفي [ الكامل ] : " فقال لها عبد الله بن الزبير : إنه كذب ، ولم يزل بها وهي
تمتنع ، فقال لها : النجاء النجاء ! قد أدرككم علي بن أبي طالب ، فارتحلوا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 475 .