دون طلب منه ، والأفظع قوله له بعد عزله - مستهزءا به - " أساءك عزلنا إياك "
فأجابه قائلا : " والله لقد ساءتني الولاية وساءني العزل " .
قال ابن سعد : " أخبرنا عفان بن مسلم ، قال نا خالد بن عبد الله ، قال نا
داود عن عامر ، قال قال عمر لعمار : أساءك عزلنا إياك ؟ قال لئن قلت ذلك
[ ذاك ] لقد ساءني حين استعملتني وساءني حين عزلتني " ( 1 ) .
وقال ابن الأثير : " ولما عزله عمر قال له : أساءك العزل ؟ قال : والله لقد
ساءتني الولاية وساءني العزل " ( 2 ) .
5 - اعتداء عثمان على عمار
لقد آذى عثمان بن عفان عمارا واعتدى عليه وظلمه قولا وفعلا مرة بعد
أخرى ، وذلك كله معروف ، والشواهد عليه كثيرة جدا ، وإليك بعضها :
قال ابن قتيبة : " ما أنكر الناس على عثمان رحمه الله . قال ذكروا أنه
اجتمع ناس من أصحاب النبي عليه السلام ، فكتبوا كتابا ذكروا فيه ما خالف
فيه عثمان من سنة رسول الله وسنة صاحبيه . ثم تعاهد القوم ، ليدفعن الكتاب
في يد عثمان ، وكان ممن حضر الكتاب عمار بن ياسر والمقداد بن الأسود
وكانوا عشرة ، فلما خرجوا بالكتاب ليدفعوه إلى عثمان - والكتاب في يد
عمار - جعلوا يتسللون عن عمار حتى بقي وحده ، فمضى حتى جاء دار عثمان
فاستأذن عليه فأذن له في يوم شات ، فدخل عليه وعنده مروان بن الحكم وأهله
من بني أمية ، فدفع إليه الكتاب فقرأه فقال له : أنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال :
نعم ، قال : ومن كان معك ؟ قال : كان معي نفر تفرقوا فرقا منك قال : ومن
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 256 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 46 .