الله عنه عن مذهبه ، فإنه لا يرى التيمم للجنب ، وفي رواية مسلم : فقال عمر :
اتق الله يا عمار .
وأنت لا يذهب عليك أن أمير المؤمنين عمر أنكر إنكار التكذيب لا إنكار
السكوت ، فليس هذا من الباب في شئ " ( 1 ) .
ومن الواضح : أن تكذيب آحاد المؤمنين الصادقين معصية يذم العقلاء
فاعلها ، فكيف بتكذيب هذا الصحابي ؟ ! .
الرابعة : لقد خاطب عمر عمارا بقوله : " اتق الله يا عمار " . وهذا الكلام
لا يقال إلا لمن ارتكب بدعة محرمة . نص على ذلك العيني في [ شرح كنز
الدقائق 1 / 233 ] والزيلعي في [ شرح كنز الدقائق 3 / 60 - 61 ] في الجواب
عن حديث فاطمة بنت قيس في وجوب النفقة والسكنى للمطلقة البائن ، قال
العيني : " وحديث فاطمة لا يجوز الاحتجاج به لوجوه : أحدها إن كبار الصحابة
أنكروا عليها كعمر - على ما تقدم - وابن مسعود وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد
وعائشة رضي الله عنهم ، حتى قالت لفاطمة - فيما رواه البخاري - ألا تتقي
الله ؟ ! وروي أنها قالت لها : لا خير لك فيه .
ومثل هذا الكلام لا يقال إلا لمن ارتكب بدعة محرمة " .
فما ظنك بعمر القائل هذا الكلام لعمار ؟ وهل هو مهتد بهداه ؟ .
الخامسة : لقد قال لعمار " نوليك ما توليت " ولا ريب أنه قد آذاه بهذه
الكلمة الغليظة الشديدة ، فقد جعله - والعياذ بالله - مصداقا لقوله تعالى : " ومن
يشاقق . . " ، فهل هو مهتد بهدى عمار كما يقول الحديث ؟ !
* ومما يدل على أن عمر لم يكن مهتديا بهدي عمار رضي الله عنه بل
كان يعاديه : عزله إياه عن ولاية الكوفة من دون تقصير منه بعد استعماله من
هامش
( 1 ) فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت .