هم ؟ قال : لا أخبرك بهم ، قال : فلم اجترأت علي من بينهم ؟ فقال مروان :
يا أمير المؤمنين ، إن هذا العبد الأسود ، - يعني عمارا - قد جرأ عليك الناس
وإنك إن قتلته نكلت به من وراءه . قال عثمان : اضربوه ، فضربوه وضربه
عثمان معهم حتى فتقوا بطنه فغشي عليه ، فجروه حتى طرحوه على باب الدار
فأمرت به أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأدخل منزلها ، وغضب فيه
بنو المغيرة وكان حليفهم ، فلما خرج عثمان لصلاة الظهر عرض له هشام بن
الوليد بن المغيرة فقال : أما والله لئن مات عمار من ضربه هذا لأقتلن به رجلا
عظيما من بني أمية ، فقال عثمان : لست هناك " ( 1 ) .
وقال ابن عبد ربه : " ومن حديث الأعمش - يرويه أبو بكر بن أبي شيبة -
قال : كتب أصحاب عثمان عيبه وما ينقم الناس عليه في صحيفة ، فقالوا :
من يذهب بها إليه ؟ فقال عمار : أنا ، فذهب بها إليه ، فلما قرأها قال أرغم
الله انفك قال : وبأنف أبي بكر وعمر ، قال : فقام إليه فوطئه حتى غشي عليه .
ثم ندم عثمان وبعث إليه طلحة والزبير يقولان : اختر إحدى ثلاث أما
أن تعفو وأما أن تأخذ الأرش وأما أن تقتص ، فقال والله لا قبلت واحدة منها حتى
ألقى الله . قال أبو بكر : فذكرت هذا الحديث للحسن بن صالح فقال : ما كان
على عثمان أكثر مما صنع " ( 2 ) .
وقال المسعودي : " وفي سنة خمس وثلاثين كثر الطن على عثمان رضي
الله عنه وظهر عليه النكير لأشياء ذكروها من فعله ، منها : ما كان بينه وبين
عبد الله بن مسعود وانحراف هذيل عن عثمان من أجله ، ومن ذلك ما نال
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 32 .
( 2 ) العقد الفريد 2 / 192 .