العناد وعدم الاعتداد بأحكام رب العباد .
والأعجب أن أهل السنة يقبلون الخبر الموضوع " نحن معاشر الأنبياء
لا نورث " بل يحتجون به في مقابل أهل الحق - مع ما فيه وفي ناقله من وجوه
القدح - ، ولكن حديث عمار لا ينهض حجة عندهم ، رغم كونه مقبولا
بالاجماع ، ورغم عجزهم عن بيان " القادح الخفي " ! !
وعلى ضوء كلام المخاطب نفسه - في المطعن الثاني عشر من مطاعن أبي
بكر - : أن رواية أبي هريرة وأبي الدرداء وأمثالهما يفيد القطع كالآيات الكريمة
نقول : إن خبر عمار - وهو أفضل منهما إجماعا - يفيد القطع كذلك ، وهو
كالآية الشريفة من القرآن العزيز ، فعدم قبوله رد له قطعا .
ولقد ثبت من كلام ( شاه ولي الله ) : " حتى استفاض الحديث . . " أن
دعوى " وجود القادح الخفي " فيه باطلة عاطلة ، وأن أهل السنة رأوا ظن عمر
لا طائل تحته فأعرضوا عن مذهبه ، ولله الحمد " .
الثالثة : أنه لم يتحرج عمر بن الخطاب من تكذيب عمار ، وقد اعترف
بذلك جماعة من أكابر العلماء ، قال عبد العلي في مسألة إنكار المروي عنه
روايته :
" المانع للحجية استدل بما روى مسلم أن رجلا أتى عمر فقال : إني
أجنبت فلم أجد ماءا ، فقال : لا تصل . فقال عمار لعمر رضي الله عنه : أما تذكر
يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء ، فأما أنت فلم تصل
وأما أنا فتمعكت أي تقلبت في الأرض بحيث أصاب التراب جميع البدن
فصليت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم : إنما يكفيك أن
تمسح بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك ، وقد وقع في سنن أبي داود
إنما يكفيك ضربتان ، فلم يذكر أمير المؤمنين عمر ، فما رجع عمر رضي
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 17
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٧