ولكن لا ينكرون على عمر رده حديث عمار ، بل هو إمامهم الأعظم ومقتداهم
الأفخم ؟ !
قال العلامة فضل الله التوربشتي شارح المصابيح في كتاب المعتمد في
المعتقد : لقد أراد الزنادقة أحداث دين في الشريعة ، وجعلوا أساسه القدح في
خلافة أبي بكر ، وهذا يفضي إلى الطعن في جميع الصحابة ، والطعن فيهم
يقتضي الطعن في الدين ، لأن القرآن والسنة والأحكام المستفادة منها إنما
وصلتنا عن طريق الصحابة ، فإذا كان ما يقولون في الصحابة حقا لم يبق أي
اعتماد على أخبارهم ، فلا تثبت الشريعة ، نعوذ بالله من الضلال .
وليعلم الآن ، أن المحافظة على هذه المسألة على مصداق أهل السنة
والجماعة محافظة على أبواب الشريعة ، والتهاون بها إضاعة لها جميعا ، والله
ناصر وولى دينه .
وعلى ضوء هذا نقول : إن طعن عمر في رواية عمار - الذي بلغ من جلالة
القدر وعظم الشأن ما لم يبلغه من الصحابة إلا قليل كما صرح بذلك في كتبهم
- يقتضي الطعن في الدين . .
ودعوى : أن سبب عدم قبول عمر حديث عمار هو " وجود قادح خفي
فيه " مردودة : بأن هذا الاحتمال في هكذا حديث صحيح رواه صحابي ثقة عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( مع أن دين أهل السنة يبتني على أحاديث
الأصحاب ، وأن أصل أصولهم ، أعني إمامة أبي بكر - إنما ثبتت بعناية
الصحابة ) يفتح بابا للملاحدة والكفار في ردهم آيات الكتاب والسنة النبوية
والدين ، بدعوى " وجود القادح الخفي " ! !
وبالجملة : فإن حسن ظن أهل السنة دعاهم إلى هذه التكلفات الباردة في
سبيل إصلاح ما لا يصلح ، وإلا فبديهي أنه لا وجه لانكار ورد حديث عمار إلا
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 16
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٦