يبطلون حديث الاقتداء من أصله ، وأما أهل السنة فمنهم من يصرح ببطلانه
ووضعه ومنهم من يصرح بأنه من الآحاد ، فليس ادعاء كونه من الآحاد من علماء
الشيعة ، ونحن وإن كنا في غنى عن ذكر كلمات القائلين بذلك منهم - بعد
ثبوت وضعه من كلمات كبار أئمتهم وحفاظهم - لكنا ننقل في المقام بعض
عباراتهم إلزاما لشارح المواقف و ( الدهلوي ) وتبيينا لكذبهما .
قال الآمدي في الجواب عن مطاعن عمر : ( وقد ورد في حقه من
النصوص والأخبار ما يدرء عنه ما قيل من الترهات ، وهي وإن كانت أخبار آحاد
غير أن مجموعها ينزل منزلة التواتر ، فمن ذلك قوله عليه السلام : إن في أمتي
لمحدثين ، وإن عمر منهم ، وقوله عليه السلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبي
بكر وعمر " ( 1 ) .
وقال ابن الهمام في مبحث الإجماع بعد أن ذكر حديث الاقتداء وحديث
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء . ( أجيب : يفيدان أهلية الاقتداء لا منع الاجتهاد
وعليه أن ذلك مع إيجابه ، إلا أن يدفع بأنه آحاد " ( 2 ) .
وقرره ابن أمير الحاج ( 3 ) .
وقال نظام الدين السهالوي في [ الصبح الصادق ] في المبحث المذكور
بعد الحديثين المذكورين ( والجواب : إنهما من أخبار الآحاد فلا يثبت به حجية
الإجماع القطعي الحجية ) .
وفيه أيضا : ( ويمكن أن يجاب أيضا بأنهما من الآحاد ، وأدلتنا الدالة على
حجية الإجماع معممة وهي قطعية فلا يعارضانها ) .
هامش
( 1 ) أبكار الأفكار للآمدي .
( 2 ) التحرير لابن الهمام بشرح ابن أمير الحاج 3 / 98
( 3 ) التقرير والتحبير في شرح التحرير 3 / 98