وكذا قال عبد العلي ( 1 ) .
هذا ، ولم يجد الفخر الرازي بدا من الاعتراف بذلك ، فقد قال في
الجواب عن الأحاديث المستدل بها على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام :
( الطريقة الخامسة لهم : التمسك بأخبار آحاد رووها منها قوله عليه السلام
سلموا على علي بإمرة المؤمنين ، ومنها قوله عليه السلام : إنه سيد المسلمين
وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ، وقال عليه السلام : هذا ولي كل مؤمن
ومؤمنة ، وقال عليه السلام لعلي : أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي
ديني .
والاعتراض : أنها بأسرها معارضة بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال : ايتوني بدواة وقلم أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه اثنان ، ثم قال
يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر . أيضا عينه للإمامة في الصلاة وما عزله عنها
فوجب أن يبقى إماما على الصلاة ، وكل من ثبت إمامته في الصلاة بعد الرسول
أثبت إمامته مطلقا ، فوجب القول بإمامته . وروي عن أنس رضي الله عنه : إن النبي أمره عند إقبال أبي بكر أن يبشره بالجنة وبالخلافة بعده . . وبما روي أنه
عليه السلام قال : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر .
والكلام على صحة هذه الأحاديث من الجانبين وفي دلالتها على المطلوب
طويل ، ولكنها عن إفادة اليقين بمعزل ، لكونها من أخبار الآحاد عند التحقيق
وإن كان كل واحد من الفريقين يدعي في خبره كونه متواترا ويطعن فيما يرويه مخالفه ) .
أقول : فمن القائل بكون هذا الحديث من أخبار الآحاد إذن ؟ !
وقد ثبت أن القائلين بوضعه منهم أكثر عددا وأجل قدرا . .
هامش
( 1 ) فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت 2 / 509