يدعون فيما يوافق مذهبهم التواتر ، وفيما يخالفه الآحاد تحكما ، فلا يكون ذلك
الادعاء مقبولا . أقول : وهذا فاسد .
فأما قوله : ( قالت الشيعة : هذا خبر واحد فلا يجوز أن يتمسك به فيما
يطلب فيه اليقين ) فلا يخلو من تلبيس ، لأن من راجع كتب الشيعة علم أنهم
يعتبرون هذا الحديث من موضوعات أهل السنة ، ويثبتون فساده وبطلانه سندا
ومتنا . كما في ( الشافي لعلم الهدى ) و ( منهاج الكرامة للعلامة الحلي )
وكيف لا يكون كذلك ؟ وقد اعترف بوضعه كبار حفاظ أهل السنة ، ولو
جاء في كلام أحد منهم أنه خبر واحد فإنما كان على سبيل التنزل وعلى فرض
تسليم الصحة .
وأما قوله ( ليس أقل من خبر الطير . ولا من خبر المنزلة . . ) فظاهر
الفساد كما لا يخفى على من راجع المجلدين المختصين بهما ، حيث أثبتنا هناك
تواترهما على ضوء كلمات أئمة الحديث من أهل السنة .
وأما قوله : ( وهم يدعون فيما يوافق مذهبهم التواتر ، وفيما يخالفه الآحاد
تحكما ) فباطل ، لأنهم لا يدعون تواتر حديث من الأحاديث في الإمامة والكلام
إلا بالاستناد إلى كلمات علماء الخصم . كما لا يخفى على من راجع كتبهم
الكلامية .
ويتجلي للمتتبع عكس ذلك لدى أهل السنة ، فإنهم يدعون التواتر فيما
يذكرونه لمعارضة براهين أهل الحق ، وهو لم يبلغ أدنى مراتب الثبوت فضلا
عن التواتر .
فنسبة التحكم إلى أهل الحق مكابرة ومصادمة للواقع والحقيقة .
وأما قوله : ( فلا يكون ذلك الادعاء مقبولا ) فمكابرة واضحة : لأن الشيعة
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 117
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١١٧