والمجاهيل ، وذكر أن أكثر أحاديث معاجمه غير معمول بها لدى الفقهاء ، بل فيها
ما انعقد الإجماع على خلافه .
فإذا كان هذا حال كتب الطبراني حسب تصريحه ، فإن مجرد وجود حديث
أبي الدرداء في كتاب منها لا يدل على اعتباره ولا يجوز الاعتماد عليه ، والاستناد
إليه ( 1 ) . . فما الذي دعاه إلى أن يحتج بهذا السياق إذن ؟
إن الذي دعاه إلى ذلك وصف الشيخين فيه ب " حبل الله الممدود " . نعم
هذا ما دعاه إليه ، وانخدع به ، فأتى به معارضا لحديث " الثقلين " .
ثم قال ( الدهلوي ) قالت الشيعة هذا خبر واحد ، فلا يجوز التمسك به فيما
بطلب فيه اليقين .
قلنا : ليس أقل من خبر الطير ولا من خبر المنزلة ، وهم يدعون فيما
يوافق مذهبهم التواتر وفيما يخالفه الآحاد تحكما ، فلا يكون هذا الادعاء مقبولا
. . شرح المواقف .
أقول : لا يخلو نقله عن تصرف ما ، وهذا نص ما جاء في [ شرح المواقف ] :
" السادس : قوله عليه السلام اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، أقل
مراتب الأمر الجواز . قالت الشيعة : هذا خبر واحد فلا يجوز أن يتمسك به
فيما يطلب فيه اليقين . قلنا : ليس أقل من خبر الطير الذي يعولون به على
الأفضلية كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، ولا من خبر المنزلة الذي مر ، وهم
هامش
( 1 ) بل اعترف الحافظ الهيتمي بضعف هذا الحديث من هذا الوجه خاصة حيث
قال [ مجمع الزوائد 9 / 53 ] : وعن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، فإنهما حبل الله الممدود ومن تمسك بهما فقد
تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها . رواه الطبراني ، وفيه من لم أعرفهم . وقد بحثنا
عن هذا الحديث سندا ودلالة في العدد الثاني من سلسلتنا في الأحاديث الموضوعة ، وسنقدمه
للطبع قريبا إنشاء الله .